إضْرَارًا بِالْمُشْتَرِي ، وَلَا يُزَالُ الضَّرَرُ بِالضَّرَرِ .
فَإِنْ أَحْضَرَ رَهْنًا أَوْ ضَمِينًا ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِ الثَّمَنِ ضَرَرًا ، فَلَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ ذَلِكَ ، كَمَا لَوْ أَرَادَ تَأْخِيرَ ثَمَنٍ حَالٍ .
فَإِنْ بَذَلَ عِوَضًا عَنْ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ ؛ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ ؛ وَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهَا .
وَإِذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ، لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ تَسْلِيمُ الشِّقْصِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ ، فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا سَلَّمَهُ ، وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْحَالِ ، قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ: يُنْظَرُ الشَّفِيعُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ ، بِقَدْرِ مَا يَرَى الْحَاكِمُ ، وَإِذَا كَانَ أَكْثَرَ فَلَا .
وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: يُنْظَرُ ثَلَاثًا ؛ لِأَنَّهَا آخِرُ حَدِّ الْقِلَّةِ ، فَإِنْ أَحْضَرَ الثَّمَنَ ، وَإِلَّا فَسَخَ عَلَيْهِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابُهُ: لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ ، وَلَا يَقْضِي الْقَاضِي بِهَا حَتَّى يُحْضِرَ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ إلَّا بِإِحْضَارِ عِوَضِهِ ، كَتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ تَمَلُّكٌ لِلْمَبِيعِ بِعِوَضٍ ، فَلَا يَقِفُ عَلَى إحْضَارِ الْعِوَضِ ، كَالْبَيْعِ ، وَأَمَّا التَّسْلِيمُ فِي الْبَيْعِ ، فَالتَّسْلِيمُ فِي الشُّفْعَةِ مِثْلُهُ ، وَكَوْنُ الْأَخْذِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِ ، فَلَا يَمْنَعُ مِنْ اعْتِبَارِهِ فِي الصِّحَّةِ ، فَإِذَا أَجَّلْنَاهُ مُدَّةً ، فَأَحْضَرَ الثَّمَنَ فِيهَا ، وَإِلَّا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْأَخْذَ وَرَدَّهُ إلَى الْمُشْتَرِي .
وَهَكَذَا لَوْ هَرَبَ الشَّفِيعُ بَعْدَ الْأَخْذِ .
وَالْأَوْلَى أَنَّ لِلْمُشْتَرِي الْفَسْخَ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ ؛ لِأَنَّهُ فَاتَ شَرْطُ الْأَخْذِ ، وَلِأَنَّهُ تَعَذَّرَ عَلَى الْبَائِعِ الْوُصُولُ إلَى الثَّمَنِ ، فَمَلَكَ الْفَسْخَ ،
كَغَيْرِ مَنْ أُخِذَتْ الشُّفْعَةُ مِنْهُ ، وَكَمَا لَوْ أَفْلَسَ الشَّفِيعُ ، وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لَا يَقِفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ ، فَلَا يَقِفُ فَسْخُ الْأَخْذِ بِهَا عَلَى الْحَاكِمِ ، كَفَسْخِ غَيْرِهَا مِنْ الْبُيُوعِ ، وَكَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ ، وَلِأَنَّ وَقْفَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ يُفْضِي إلَى الضَّرَرِ بِالْمُشْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ إثْبَاتُ مَا يَدَّعِيهِ ، وَقَدْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ حُضُورُ مَجْلِسِ الْحَاكِمِ لِبُعْدِهِ ، أَوْ