فهرس الكتاب

الصفحة 3743 من 7845

نَفَقَتُهُمْ وَفِطْرَتُهُمْ ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ: الزَّوْجَاتُ ، وَالْعَبِيدُ ، وَالْأَقَارِبُ .

فَأَمَّا الزَّوْجَاتُ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُنَّ .

وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ فِطْرَةُ امْرَأَتِهِ .

وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِطْرَةُ نَفْسِهَا ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { صَدَقَةُ الْفِطْرِ عَلَى كُلِّ ذَكَرٍ وَأُنْثَى } .

وَلِأَنَّهَا زَكَاةٌ فَوَجَبَتْ عَلَيْهَا ، كَزَكَاةِ مَالِهَا .

وَلَنَا ، الْخَبَرُ ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ سَبَبٌ تَجِبُ بِهِ النَّفَقَةُ ، فَوَجَبَتْ بِهِ الْفِطْرَةُ ، كَالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ، بِخِلَافِ زَكَاةِ الْمَالِ فَإِنَّهَا لَا تُتَحَمَّلُ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ ، فَإِنْ كَانَ لِامْرَأَتِهِ مَنْ يَخْدُمُهَا بِأُجْرَةٍ ، فَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ فِطْرَتُهُ ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ الْأَجْرُ دُونَ النَّفَقَةِ .

وَإِنْ كَانَ لَهَا نَظَرْت ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَجِبُ لَهَا خَادِمٌ ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ خَادِمِهَا ، وَلَا فِطْرَتُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ يُخْدَمُ مِثْلُهَا ، فَعَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَخْدُمَهَا ، ثُمَّ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهَا خَادِمًا ، أَوْ يَسْتَأْجِرَ أَوْ يُنْفِقَ عَلَى خَادِمِهَا ، فَإِنْ اشْتَرَى لَهَا خَادِمًا أَوْ اخْتَارَ الْإِنْفَاقَ عَلَى خَادِمِهَا فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَ لَهَا خَادِمًا فَلَيْسَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ وَلَا فِطْرَتُهُ ، سَوَاءٌ شَرَطَ عَلَيْهِ مُؤْنَتَهُ أَوْ لَمْ يَشْرِطْ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْنَةَ إذَا

كَانَتْ أُجْرَةً فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُسْتَأْجِرِ .

وَإِنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مِنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ ، وَسَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

وَإِنْ نَشَزَتْ الْمَرْأَةُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ ، فَفِطْرَتُهَا عَلَى نَفْسِهَا دُونَ زَوْجِهَا ؛ لِأَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَلْزَمُهُ .

وَاخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ عَلَيْهِ فِطْرَتَهَا ؛ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ ثَابِتَةٌ عَلَيْهَا فَلَزِمَتْهُ فِطْرَتُهَا كَالْمَرِيضَةِ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى نَفَقَةٍ .

وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِمَّنْ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ ، فَلَا تَلْزَمُهُ فِطْرَتُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت