فهرس الكتاب

الصفحة 5300 من 7845

بِمِثْلِ خَرْصِهَا تَمْرًا يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا .

وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْكَيْلِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ ، سَقَطَ فِي أَحَدِهِمَا لِلتَّعَذُّرِ ، فَيَجِبُ فِي الْآخَرِ بِقَضِيَّةِ الْأَصْلِ .

وَلِأَنَّ تَرْكَ الْكَيْلِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ يُكْثِرُ الْغَرَرَ ، وَفِي تَرْكِهِ مِنْ أَحَدِهِمَا يُقَلِّلُ الْغَرَرَ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ صِحَّتِهِ مَعَ قِلَّةِ الْغَرَرِ ، صِحَّتُهُ مَعَ كَثْرَتِهِ .

وَمَعْنَى خَرْصِهَا بِمِثْلِهَا مِنْ التَّمْرِ ، أَنْ يُطِيفَ الْخَارِصُ بِالْعَرِيَّةِ ، فَيَنْظُرَ كَمْ يَجِيءُ مِنْهَا تَمْرًا ، فَيَشْتَرِيَهَا الْمُشْتَرِي بِمِثْلِهَا تَمْرًا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَنَقَلَ حَنْبَلٌ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّهُ قَالَ: يَخْرُصُهَا رُطَبًا ، وَيُعْطِي تَمْرًا رُخْصَةً .

وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْأَوَّلَ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا بِتَمْرٍ مِثْلِ الرُّطَبِ الَّذِي عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ اُشْتُرِطَتْ الْمُمَاثَلَةُ فِيهِ ، فَاعْتُبِرَتْ حَالَ الْبَيْعِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ .

وَلِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْمُمَاثَلَةِ فِي الْحَالِ ، وَأَنْ لَا يُبَاعَ الرُّطَبُ بِالتَّمْرِ .

خُولِفَ الْأَصْلُ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ ، فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى قَضِيَّةِ الدَّلِيلِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: الْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّهُ يُبْنَى عَلَى خَرْصِ الثِّمَارِ فِي الْعُشْرِ وَالصَّحِيحِ ، ثُمَّ خَرْصِهِ تَمْرًا .

وَلِأَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مُعْتَبَرَةٌ حَالَةَ الِادِّخَارِ ، وَبَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ تَمْرًا يُفْضِي إلَى فَوَاتِ ذَلِكَ .

فَأَمَّا إنْ اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا رُطَبًا ، لَمْ يَجُزْ .

وَهَذَا أَحَدُ الْوُجُوهِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ .

وَالثَّانِي يَجُوزُ .

وَالثَّالِث ، لَا يَجُوزُ مَعَ اتِّفَاقِ النَّوْعِ ، وَيَجُوزُ مَعَ اخْتِلَافِهِ .

وَوَجْهُ جَوَازِهِ ، مَا رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ اللَّيْثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَرْخَصَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ ، أَوْ التَّمْرِ ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ .

وَلَنَا ، مَا رَوَى مُسْلِمٌ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت