فهرس الكتاب

الصفحة 5298 من 7845

يَقُولُ: إنَّا نُعْرِيهَا النَّاسَ .

فَتَعَيَّنَ صَرْفُ اللَّفْظِ إلَى مَوْضُوعِهِ لُغَةً وَمُقْتَضَاهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، مَا لَمْ يُوجَدْ مَا يَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ .

وَلَنَا ، حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَالِكٍ ، فِي تَصْرِيحِهِ بِجَوَازِ بَيْعِهَا مِنْ غَيْرِ الْوَاهِبِ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِحَاجَةِ الْوَاهِبِ لَمَا اُخْتُصَّ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، لِعَدَمِ اخْتِصَاصِ الْحَاجَةِ بِهَا .

وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا بِالتَّمْرِ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِ صَاحِبِ الْحَائِطِ الَّذِي لَهُ النَّخِيلُ الْكَثِيرُ يُعْرِيهِ النَّاسَ ،

أَنَّهُ لَا يَعْجِزُ عَنْ أَدَاءِ ثَمَنِ الْعَرِيَّةِ ، وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَطَ كَوْنَهَا مَوْهُوبَةً لِبَائِعِهَا ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الرُّخْصَةِ حَاجَةُ الْمُشْتَرِي إلَى أَكْلِ الرُّطَبِ ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ سِوَى التَّمْرِ ، فَمَتَى وَجَدَ ذَلِكَ ، جَازَ الْبَيْعُ .

وَلِأَنَّ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا مَوْهُوبَةً مَعَ اشْتِرَاطِ حَاجَةِ الْمُشْتَرِي إلَى أَكْلِهَا رُطَبًا ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ ، يُفْضِي إلَى سُقُوطِ الرُّخْصَةِ ، إذْ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ ذَلِكَ .

وَلِأَنَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ إذَا كَانَ مَوْهُوبًا ، جَازَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْهُوبًا ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَمَا جَازَ بَيْعُهُ لِوَاهِبِهِ ، جَازَ لِغَيْرِهِ ، كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرِيَّةً لِتَعَرِّيهِ عَنْ غَيْرِهِ ، وَإِفْرَادِهِ بِالْبَيْعِ .

الْفَصْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ ، لَا أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا أَكْثَرَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ مَعْلُومًا بِالْكَيْلِ ، وَلَا يَجُوزُ جُزَافًا .

لَا نَعْلَمُ فِي هَذَا عِنْدَ مَنْ أَبَاحَ بَيْعَ الْعَرَايَا اخْتِلَافًا ؛ لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا كَيْلًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت