لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الَّذِي فِي أَيْدِيهِمْ يَأْكُلُونَهُ رُطَبًا .
وَلِأَنَّنَا لَوْ اعْتَبَرْنَا الْحَاجَةَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَحَاجَةَ الْبَائِعِ إلَى الْبَيْعِ ،
أَفْضَى إلَى أَنْ لَا يَحْصُلَ الْإِرْفَاقُ ، إذْ لَا يَكَادُ يَتَّفِقُ وُجُودُ الْحَاجَتَيْنِ ، فَتَسْقُطُ الرُّخْصَةُ .
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، بَطَلَ الْعَقْدُ الثَّانِي .
فَإِنْ اشْتَرَى عَرِيَّتَيْنِ أَوْ بَاعَهُمَا ، وَفِيهِمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ ، جَازَ ، وَجْهًا وَاحِدًا .
الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ أَنْ تَكُونَ مَوْهُوبَةً لِبَائِعِهَا .
هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا .
وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ ، أَنَّهُ شَرْطٌ .
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، قَالَ: سَمِعْت أَحْمَدَ سُئِلَ عَنْ تَفْسِيرِ الْعَرَايَا .
فَقَالَ: الْعَرَايَا أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الْجَارَ أَوْ الْقَرَابَةَ لِلْحَاجَةِ أَوْ الْمَسْكَنَةِ ، فَلِلْمُعْرِي أَنْ يَبِيعَهَا مِمَّنْ شَاءَ .
وَقَالَ مَالِكٌ: بَيْعُ الْعَرَايَا الْجَائِزُ هُوَ أَنْ يُعْرِيَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطِهِ ، ثُمَّ يَكْرَهُ صَاحِبُ الْحَائِطِ دُخُولَ الرَّجُلِ الْمُعْرِي ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَعَ أَهْلِهِ فِي الْحَائِطِ ، فَيُؤْذِيهِ دُخُولُ صَاحِبِهِ عَلَيْهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ .
وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْعَرِيَّةَ فِي اللُّغَةِ هِبَةُ ثَمَرَةِ النَّخِيلِ عَامًا .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الْإِعْرَاءُ ، أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ ثَمَرَةَ نَخْلِهِ عَامَهَا ذَلِكَ .
قَالَ الشَّاعِرُ الْأَنْصَارِيُّ يَصِفُ النَّخْلَ: لَيْسَتْ بِسَنْهَاءَ وَلَا رَجَبِيَّةٍ وَلَكِنْ عَرَايَا فِي السِّنِينَ الْجَوَائِحِ