صَلَّاهَا يُعِيدُهَا ؟ فَقَالَ: لَا ، بَلْ يُصَلِّيهَا فِي الْجَمَاعَةِ إذَا حَضَرَتْ ، إذَا كَانَ لَا يَطْمَعُ أَنْ يَقْضِيَ الْفَوَائِتَ كُلَّهَا إلَى آخِرِ وَقْتِ هَذِهِ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَتْ ، فَإِنْ طَمِعَ فِي ذَلِكَ قَضَى الْفَوَائِتَ ، مَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ هَذِهِ الصَّلَاةِ ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إذَا صَلَّى مَرَّةً .
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ اخْتِيَارُ أَبِي حَفْصٍ الْعُكْبَرِيِّ .
وَعَلَّلَ الْقَاضِي هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَتَّسِعُ لِقَضَاءِ مَا فِي الذِّمَّةِ ، وَفِعْلِ الْحَاضِرَةِ ، فَسَقَطَ التَّرْتِيبُ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ الْقَضَاءُ وَالشُّرُوعُ فِي أَدَاءِ الْحَاضِرَةِ ، كَذَا هَاهُنَا .
وَيُمْكِنُ أَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَلَى أَنَّهُ قَدَّمَ الْجَمَاعَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ مَشْرُوطًا لِضِيقِ الْوَقْتِ عَنْ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ جَمِيعِهَا وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِي تَقْدِيمِ الْجَمَاعَةِ عَلَى التَّرْتِيبِ رِوَايَتَيْنِ ، وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ .
فَأَمَّا مَنْ ذَهَبَ إلَى تَقْدِيمِ التَّرْتِيبِ بِكُلِّ حَالٍ ، فَحُجَّتُهُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَتَى ذَكَرَهَا } .