وَهَذَا عَامٌّ فِي حَالِ ضِيقِ الْوَقْتِ وَسَعَتِهِ ، وَلِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُسْتَحَقٌّ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ فَيُسْتَحَقُّ مَعَ ضِيقِهِ ، كَتَرْتِيبِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالطَّهَارَةِ .
وَلَنَا أَنَّ الْحَاضِرَةَ صَلَاةٌ ضَاقَ وَقْتُهَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ تَأْخِيرُهَا ، كَمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ .
وَلِأَنَّ الْحَاضِرَةَ آكَدُ مِنْ الْفَائِتَةِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِتَرْكِهَا ، وَيُكَفَّرُ عَلَى رِوَايَةٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا ، وَالْفَائِتَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَامَ عَنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ أَخَّرَهَا شَيْئًا ، وَأَمَرَهُمْ فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ } ، وَلِأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ
أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ مُؤَقَّتٌ ، فَلَمْ يَجُزْ تَقْدِيمُ فَائِتَةٍ عَلَى حَاضِرَةٍ يُخَافُ فَوَاتُهَا كَالصِّيَامِ .
وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ { مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا مَتَى ذَكَرَهَا } مَخْصُوصٌ