فهرس الكتاب

الصفحة 1566 من 7845

بِمَا إذَا ذُكِرَتْ فَوَائِتُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ إلَّا الْأُولَى ، فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَا إذَا اجْتَمَعَتْ حَاضِرَةٌ - يُخَافُ فَوْتُهَا - وَفَائِتَةٌ ، لِتَأَكُّدِ الْحَاضِرَةِ بِمَا بَيَّنَّاهُ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ } .

قُلْنَا: هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَصْلَ لَهُ .

قَالَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ: قِيلَ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ } فَقَالَ: لَا أَعْرِفُ هَذَا اللَّفْظَ .

قَالَ إبْرَاهِيمُ: وَلَا سَمِعْت بِهَذَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، يَبْدَأُ فَيَقْضِي الْفَوَائِتَ عَلَى التَّرْتِيبِ حَتَّى إذَا خَافَ فَوْتَ الْحَاضِرَةِ ، صَلَّاهَا ، ثُمَّ عَادَ إلَى قَضَاءِ الْفَوَائِتِ .

نَصَّ أَحْمَدُ عَلَى هَذَا .

فَإِنْ حَضَرَتْ جَمَاعَةٌ فِي صَلَاةِ الْحَاضِرَةِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، فِي مَنْ عَلَيْهِ صَلَوَاتٌ فَائِتَةٌ فَأَدْرَكَتْهُ الظُّهْرُ ، وَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ الصَّلَوَاتِ: يُصَلِّي مَعَ الْإِمَامِ الظُّهْرَ وَيَحْسُبُهَا مِنْ الْفَوَائِتِ ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ عَصْرٌ وَأُقِيمَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ ، فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا .

فِي مَنْ عَلَيْهِ فَائِتَةٌ ، وَخَشِيَ فَوَاتِ الْجَمَاعَةِ ، رِوَايَتَيْنِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ وَاجِبَانِ ، التَّرْتِيبُ وَالْجَمَاعَةُ ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْوِيتِ أَحَدِهِمَا ، فَكَانَ مُخَيَّرًا فِيهِمَا .

فَأَمَّا عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا ، فِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْحَاضِرَةِ عَلَى الْفَوَائِتِ إذَا كَثُرَتْ ، فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْحَاضِرَةَ مَعَ الْجَمَاعَةِ مَتَى حَضَرَتْ ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَتِهَا

وَهَذَا أَحْسَنُ وَأَصَحُّ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَالثَّانِيَةُ ، لَا يَسْقُطُ التَّرْتِيبُ ؛ لِأَنَّهُ آكَدُ مِنْ الْجَمَاعَةِ بِدَلِيلِ اشْتِرَاطِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت