فهرس الكتاب

الصفحة 5504 من 7845

فَاسْتَغَلَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَرَدَّهُ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ اسْتَغَلَّ غُلَامِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ .

وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالشَّافِعِيُّ ، وَرَوَاهُ سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ"عَنْ مُسْلِمٍ ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَقَالَ فِيهِ {: الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ } .

وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَلَا نَعْلَمُ عَنْ غَيْرِهِمْ خِلَافَهُمْ .

النَّوْعُ الثَّانِي ، أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ ، كَالْوَلَدِ ، وَالثَّمَرَةِ ، وَاللَّبَنِ ، فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا ، وَيَرُدُّ الْأَصْلَ دُونَهَا .

وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ .

وَقَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَ النَّمَاءُ ثَمَرَةً لَمْ يَرُدَّهَا ، وَإِنْ كَانَ وَلَدًا رَدَّهُ مَعَهَا ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ حُكْمٌ ، فَسَرَى إلَى وَلَدِهَا كَالْكِتَابَةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: النَّمَاءُ الْحَادِثُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي يَمْنَعُ الرَّدَّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّ الْأَصْلِ بِدُونِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ مُوجِبِهِ ، فَلَا يُرْفَعُ الْعَقْدُ مَعَ بَقَاءِ مُوجِبِهِ ، وَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ مَعَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَادِثٌ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ، فَلَمْ يَمْنَعْ الرَّدَّ ، كَمَا لَوْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَكَالْكُسْبِ .

وَلِأَنَّهُ نَمَاءٌ مُنْفَصِلٌ ، فَجَازَ رَدُّ الْأَصْلِ بِدُونِهِ ، كَالْكُسْبِ وَالثَّمَرَةِ عِنْدَ مَالِكٍ .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ النَّمَاءَ مُوجَبُ الْعَقْدِ .

غَيْرُ صَحِيحٍ ، إنَّمَا مُوجَبُهُ الْمِلْكُ ، وَلَوْ كَانَ مُوجَبًا لِلْعَقْدِ لَعَادَ إلَى الْبَائِعِ بِالْفَسْخِ .

وَقَوْلُ مَالِكٍ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِمَبِيعٍ ، فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ بِحُكْمِ رَدِّ الْأُمِّ .

وَيَبْطُلُ مَا ذَكَرَهُ بِنَقْلِ الْمِلْكِ بِالْهِبَةِ ، وَالْبَيْعِ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَإِنَّهُ لَا يَسْرِي إلَى الْوَلَدِ بِوُجُودِهِ فِي الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ قَدْ نَقَصَ ، فَهَذَا نَذْكُرُ حُكْمَهُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

الْفَصْلُ الرَّابِعُ ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ جَارِيَةً ثَيِّبًا فَوَطِئَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت