فَنَقِيسُ عَلَيْهِ مَحَلَّ النِّزَاعِ .
وَلِأَنَّ سَائِرَ الْأَمْوَالِ لَا يَزُولُ الْمِلْكُ عَنْهَا بِالتَّرْكِ ، بِدَلِيلِ سَائِرِ الْأَمْلَاكِ إذَا تُرِكَتْ حَتَّى تَشَعَّثَتْ .
وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْمَوَاتِ إذَا أَحْيَاهُ إنْسَانٌ ثُمَّ بَاعَهُ ، فَتَرَكَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى عَادَ مَوَاتًا ، وَبِاللُّقَطَةِ إذَا مَلَكَهَا ثُمَّ ضَاعَتْ مِنْهُ ، وَيُخَالِفُ مَاءَ النَّهْرِ ، فَإِنَّهُ اُسْتُهْلِكَ .
النَّوْعُ الثَّانِي مَا يُوجَدُ فِيهِ آثَارُ مِلْكٍ قَدِيمٍ جَاهِلِيٍّ ، كَآثَارِ الرُّومِ ، وَمَسَاكِنِ ثَمُودَ ، وَنَحْوِهَا ، فَهَذَا يُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمِلْكَ لَا حُرْمَةَ لَهُ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاوُسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { عَادِيُّ الْأَرْضِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، ثُمَّ هُوَ بَعْدُ لَكُمْ } .
رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، فِي"سُنَنِهِ"، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، فِي"الْأَمْوَالِ".
وَقَالَ: عَادِيُّ الْأَرْضِ: الَّتِي كَانَ بِهَا سَاكِنٌ فِي آبَادِ الدَّهْرِ ، فَانْقَرَضُوا ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَنِيسٌ ، وَإِنَّمَا نَسَبَهَا إلَى عَادٍ لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ تَقَدُّمِهِمْ ذَوِي قُوَّةٍ وَبَطْشٍ وَآثَارٍ كَثِيرَةٍ ، فَنُسِبَ كُلُّ أَثَرٍ قَدِيمٍ إلَيْهِمْ .
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ كُلَّ مَا فِيهِ أَثَرُ الْمِلْكِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ زَوَالُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ ، أَنَّهُ لَا يُمْلَكْ ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُسْلِمِينَ أَخَذُوهُ عَامِرًا ، فَاسْتَحَقُّوهُ ، فَصَارَ مَوْقُوفًا بِوَقْفِ عُمَرَ لَهُ ، فَلَمْ يُمْلَكْ ، كَمَا لَوْ عُلِمَ مَالِكُهُ .
النَّوْعُ الثَّالِثُ ، مَا جَرَى عَلَيْهِ الْمِلْكُ فِي الْإِسْلَامِ لِمُسْلِمٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهَا لَا تُمْلَكُ بِالْإِحْيَاءِ .
وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ ، نَقَلَهَا عَنْهُ أَبُو دَاوُد ، وَأَبُو الْحَارِثِ ، وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى ؛ لِمَا رَوَى كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ {: مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَوَاتًا ، فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ ، فَهِيَ لَهُ } .
فَقَيَّدَهُ بِكَوْنِهِ فِي غَيْرِ حَقِّ مُسْلِمٍ .
وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَرْضَ لَهَا
مَالِكٌ ، فَلَمْ يَجُزْ إحْيَاؤُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَ مُعَيَّنًا ، فَإِنَّ مَالِكَهَا إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ فَهِيَ لَهُمْ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَرَثَةٌ ، وَرِثَهَا الْمُسْلِمُونَ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ، أَنَّهَا تُمْلَكُ