فهرس الكتاب

الصفحة 6690 من 7845

مَا نَهَاهُ عَنْهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي إذْنِهِ .

فَلَمْ يَجُزْ ، كَمَا لَوْ لَمْ يُوَكِّلْهُ .

الثَّانِي ، أَذِنَ لَهُ فِي التَّوْكِيلِ ، فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَذِنَ لَهُ فِيهِ ، فَكَانَ لَهُ فِعْلُهُ ، كَالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ .

وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَيْنِ خِلَافًا .

وَإِنْ قَالَ لَهُ: وَكَّلْتُك فَاصْنَعْ مَا شِئْت .

فَلَهُ أَنْ يُوَكَّلَ .

وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ: لَيْسَ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ يَقْتَضِي تَصَرُّفًا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ ، وَقَوْلُهُ: اصْنَعْ مَا شِئْت .

يَرْجِعُ إلَى مَا يَقْتَضِيه التَّوْكِيلُ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِنَفْسِهِ .

وَلَنَا ، أَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ فِيمَا شَاءَ ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِهِ التَّوْكِيلُ .

الثَّالِثُ ، أَطْلَقَ الْوَكَالَةَ ، فَلَا يَخْلُو مِنْ أَقْسَامٍ ثَلَاثَةٍ ؛ أَحَدُهَا ، أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مِمَّا يَرْتَفِعُ الْوَكِيلُ عَنْ مِثْلِهِ ، كَالْأَعْمَالِ الدَّنِيَّةِ فِي حَقِّ أَشْرَافِ النَّاسِ الْمُرْتَفِعِينَ عَنْ فِعْلِهَا فِي الْعَادَةِ ، أَوْ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ لِكَوْنِهِ لَا يُحْسِنُهُ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يَعْمَلُهُ الْوَكِيلُ عَادَةً ، انْصَرَفَ الْإِذْنُ إلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ الِاسْتِنَابَةِ فِيهِ .

الْقِسْمُ الثَّانِي ، أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَعْمَلُهُ بِنَفْسِهِ ، إلَّا أَنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ ؛ لِكَثْرَتِهِ وَانْتِشَارِهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ التَّوْكِيلُ فِي عَمَلِهِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ الْوَكَالَةَ اقْتَضَتْ جَوَازَ التَّوْكِيلِ ، فَجَازَ التَّوْكِيلُ فِي فِعْلِ جَمِيعِهِ ، كَمَا لَوْ أَذِنَ فِي التَّوْكِيلِ بِلَفْظِهِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: عِنْدِي أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ التَّوْكِيلُ فِيمَا زَادَ عَلَى مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ

عَمَلِهِ بِنَفْسِهِ ؛ لِأَنَّ التَّوْكِيلَ إنَّمَا جَازَ لِلْحَاجَةِ ، فَاخْتَصَّ مَا دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ بِخِلَافِ وُجُودِ إذْنِهِ ، فَإِنَّهُ مُطْلَقٌ .

وَلِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَجْهَانِ كَهَذَيْنِ .

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا عَدَا هَذَيْنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت