فهرس الكتاب

الصفحة 3128 من 7845

إنَّمَا كَرِهَ لِلرَّجُلِ الْمَشْيَ فِي نَعْلَيْهِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْخُيَلَاءِ ، فَإِنَّ نِعَالَ السِّبْتِ مِنْ لِبَاسِ أَهْلِ النَّعِيمِ ، قَالَ عَنْتَرَةُ: يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمِ وَلَنَا ، أَمْرُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَبَرِ الَّذِي تَقَدَّمَ ، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ النَّدْبُ ، وَلِأَنَّ خَلْعَ النَّعْلَيْنِ أَقْرَبُ إلَى الْخُشُوعِ ، وَزِيُّ أَهْلِ التَّوَاضُعِ ، وَاحْتِرَامُ أَمْوَاتِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِخْبَارُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ لَا يَنْفِي الْكَرَاهَةَ ، فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ هَذَا مِنْهُمْ ، وَلَا نِزَاعَ فِي وُقُوعِهِ وَفِعْلِهِمْ إيَّاهُ مَعَ كَرَاهِيَتِهِ ، فَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْمَاشِيَّ عُذْرٌ يَمْنَعُهُ مِنْ خَلْعِ نَعْلَيْهِ ، مِثْلُ الشَّوْكِ يَخَافُهُ عَلَى قَدَمَيْهِ ، أَوْ نَجَاسَةٍ تَمَسُّهُمَا ، لَمْ يُكْرَه الْمَشْيُ فِي

النَّعْلَيْنِ .

قَالَ أَحْمَدُ ، فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْمَقَابِرَ وَفِيهَا شَوْكٌ يَخْلَعُ نَعْلَيْهِ: هَذَا يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي الشَّوْكِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ فَحَسَنٌ ، هُوَ أَحْوَطُ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ رَجُلٌ .

يَعْنِي لَا بَأْسَ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُذْرَ يَمْنَعُ الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ ، وَالِاسْتِحْبَابُ أَوْلَى ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْبَابِ نَزْعُ الْخِفَافِ ؛ لِأَنَّ نَزْعَهَا يَشُقُّ .

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجِنَازَةِ لَبِسَ خُفَّيْهِ ، مَعَ أَمْرِهِ بِخَلْعِ النِّعَالِ .

وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تَتَعَدَّى النِّعَالَ إلَى الشِّمْشِكَاتِ وَلَا غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّ النَّهْيَ غَيْرُ مُعَلَّلٍ ، فَلَا يَتَعَدَّى مَحَلَّهُ .

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ عَلَى الْقُبُورِ .

وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت