مَسْأَلَةٌ قَالَ: ( فَإِنْ أَسْبَغَ بِدُونِهِمَا أَجْزَأَهُ )
مَعْنَى الْإِسْبَاغِ أَنْ يَعُمَّ جَمِيعَ الْأَعْضَاءِ بِالْمَاءِ بِحَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْغُسْلُ ، وَقَدْ أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ: قَالَ أَحْمَدُ: إنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ لَيْسَ الْمَسْحَ ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يَغْسِلَ غُسْلًا وَإِنْ كَانَ مُدًّا أَوْ أَقَلَّ مِنْ مُدٍّ ، أَجْزَأَهُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدْ قِيلَ: لَا يُجْزِئُ دُونَ الصَّاعِ فِي الْغُسْلِ وَالْمُدِّ فِي الْوُضُوءِ .
وَحُكِيَ هَذَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { يُجْزِئُ مِنْ الْوُضُوءِ مُدٌّ ، وَمِنْ الْجَنَابَةِ صَاعٌ } .
وَالتَّقْدِيرُ بِهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِجْزَاءُ بِدُونِهِ .
وَلَنَا ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْغُسْلِ وَقَدْ أَتَى بِهِ ، فَيَجِبُ أَنْ يُجْزِئَهُ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ { أَنَّهَا كَانَتْ تَغْتَسِلُ هِيَ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ ، يَسَعُ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ بِثُلُثَيْ مُدٍّ .
وَحَدِيثُهُمْ إنَّمَا دَلَّ بِمَفْهُومِهِ .
وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلتَّخْصِيصِ فَائِدَةٌ سِوَى تَخْصِيصِ الْحُكْمِ بِهِ ، وَهَاهُنَا إنَّمَا خَصَّهُ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي الْغَالِبِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ ، ثُمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مَنْطُوقٌ ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ اتِّفَاقًا .
وَقَدْ رَوَى الْأَثْرَمُ ، عَنْ الْقَعْنَبِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ ، أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ