مِنْ وَرَائِهِ ، فَيُعْلَمُ بَيَاضُهُ أَوْ حُمْرَتُهُ ، لَمْ تَجُزْ الصَّلَاةُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ السَّتْرَ لَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ .
وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ لَوْنَهَا ، وَيَصِفُ الْخِلْقَةَ ، جَازَتْ الصَّلَاةُ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ السَّاتِرُ صَفِيقًا .
فَصْلٌ: فَإِنْ انْكَشَفَ مِنْ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ .
لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: تَبْطُلُ لِأَنَّهُ حُكْمٌ تَعَلَّقَ بِالْعَوْرَةِ ، فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ ، كَالنَّظَرِ .
وَلَنَا: مَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ الْجَرْمِيِّ قَالَ: انْطَلَقَ أَبِي وَافِدًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ ، فَعَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ ، وَقَالَ: يَؤُمُّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ .
فَكُنْت أَقْرَأَهُمْ فَقَدَّمُونِي ، فَكُنْت أَؤُمُّهُمْ وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ لِي صَفْرَاءُ صَغِيرَةٌ ، وَكُنْتُ إذَا سَجَدْتُ انْكَشَفَتْ عَنِّي ، فَقَالَتْ امْرَأَةٌ مِنْ النِّسَاءِ: وَارُوا عَنَّا عَوْرَةَ قَارِئِكُمْ .
فَاشْتَرَوْا لِي قَمِيصًا عُمَانِيًّا ، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحِي بِهِ .
وَهَذَا يَنْتَشِرُ وَلَمْ يُنْكَرْ ، وَلَا