يَجِبُ النِّدَاءُ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي يُجْمَعُ فِيهَا لِلصَّلَاةِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَذَانَ إنَّمَا شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِلْإِعْلَامِ بِالْوَقْتِ ، لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إلَى الصَّلَاةِ ، وَيُدْرِكُوا الْجَمَاعَةَ ، وَيَكْفِي فِي الْمِصْرِ أَذَانٌ وَاحِدٌ ، إذَا كَانَ بِحَيْثُ يُسْمِعُهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَكْفِي أَذَانٌ وَاحِدٌ فِي الْمَحَلَّةِ ، وَيَجْتَزِئُ بَقِيَّتُهُمْ بِالْإِقَامَةِ .
وَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي الَّذِي يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ: يُجْزِئُهُ أَذَانُ الْمِصْرِ .
وَهُوَ قَوْلُ الْأَسْوَدِ ، وَأَبِي مِجْلَزٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، وَعِكْرِمَةَ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَمَالِكٌ: تَكْفِيهِ الْإِقَامَةُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ: إنْ شَاءَ أَقَامَ .
وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِلَّذِي عَلَّمَهُ الصَّلَاةَ {: إذَا أَرَدْتَ الصَّلَاةَ فَأَحْسِنْ الْوُضُوءَ ، ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ } وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْأَذَانِ ، وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ النَّسَائِيّ:"فَأَقِمْ ، ثُمَّ كَبِّرْ"وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ .
وَالْأَفْضَلُ لِكُلِّ مُصَلٍّ أَنْ يُؤَذِّنَ وَيُقِيمَ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي قَضَاءً أَوْ فِي غَيْرِ وَقْتِ الْأَذَانِ ، لَمْ يَجْهَرْ بِهِ .
وَإِنْ كَانَ فِي الْوَقْتِ ، فِي بَادِيَةٍ أَوْ نَحْوِهَا ، اُسْتُحِبَّ لَهُ الْجَهْرُ بِالْأَذَانِ ؛ لِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: إذَا كُنْتَ فِي غَنَمِكَ أَوْ بَادِيَتِكَ فَأَذَّنْتَ بِالصَّلَاةِ ، فَارْفَعْ صَوْتَكَ بِالنِّدَاءِ ، فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ مَدَى صَوْتِ الْمُؤَذِّنِ جِنٌّ وَلَا إنْسٌ وَلَا شَيْءٌ إلَّا شَهِدَ لَهُ يَوْمَ