الْمَرِيضُ ، وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ ، وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ .
قَالَ أَحْمَدُ: وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَوَكِيعٌ ، عَنْ أَبِي إسْرَائِيلَ ، عَنْ فُضَيْلٍ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسِ ، عَنْ أَخِيهِ الْفَضْلِ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَعَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً تُبْلِغُهُ إلَى بَيْتِ اللَّهِ ، وَلَمْ يَحُجَّ ، فَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَمُوتَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا } .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَفِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ .
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَن بْن سَابِطٍ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ مَاتَ ، وَلَمْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ ، لَمْ يَمْنَعْهُ مَرَضٌ حَابِسٌ ، أَوْ سُلْطَانٌ جَائِرٌ ، أَوْ حَاجَةٌ ظَاهِرَةٌ ، فَلْيَمُتْ عَلَى أَيِّ حَالٍ شَاءَ ، يَهُودِيًّا ، أَوْ نَصْرَانِيًّا } .
وَعَنْ عُمَرَ نَحْوُهُ مِنْ قَوْلِهِ .
وَكَذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
وَلِأَنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَكَانَ وَاجِبًا عَلَى الْفَوْرِ ، كَالصِّيَامِ .
وَلِأَنَّ وُجُوبَهُ بِصِفَةِ التَّوَسُّعِ يُخْرِجُهُ عَنْ رُتْبَةِ الْوَاجِبَاتِ ، لِأَنَّهُ يُؤَخَّرُ إلَى غَيْرِ غَايَةٍ وَلَا يَأْثَمُ بِالْمَوْتِ قَبْلَ فِعْلِهِ ، لِكَوْنِهِ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهُ ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَوْتِ أَمَارَةٌ يَقْدِرُ بَعْدَهَا عَلَى فِعْلِهِ .
فَأَمَّا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا فَتَحَ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ سَنَةَ تِسْعٍ ، فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ عُذْرٌ ، مِنْ عَدَمِ الِاسْتِطَاعَةِ ، أَوْ كَرِهَ رُؤْيَةَ الْمُشْرِكِينَ عُرَاةً حَوْلَ الْبَيْتِ ، فَأَخَّرَ الْحَجَّ حَتَّى بَعَثَ أَبَا بَكْرٍ يُنَادِي: أَنْ { لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ ، وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ } .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَخَّرَهُ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى لِتَكُونَ حَجَّتُهُ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي اسْتَدَارَ فِيهَا الزَّمَانُ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَيُصَادِفَ وَقْفَةَ الْجُمُعَةِ ، وَيُكْمِلَ اللَّهُ دِينَهُ .