فهرس الكتاب

الصفحة 6948 من 7845

الْإِقْرَارِ عَلَى أَمْرٍ لَا يُعْلَمُ ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ .

وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ ، إنْ شِئْت ، أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ .

لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ ، فَصَحَّ الْإِقْرَارُ دُونَ مَا يَرْفَعُهُ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ عِلْمُهُ .

فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ .

وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ .

وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى تُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ تَبَرُّكًا وَصِلَةً وَتَفْوِيضًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَا لِلِاشْتِرَاطِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } .

وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ بِغَيْرِ شَكٍّ .

وَيَقُولُ النَّاسُ: صَلَّيْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

مَعَ تَيَقُّنِهِمْ صَلَاتَهُمْ ، بِخِلَافِ مَشِيئَةِ الْآدَمِيِّ .

الثَّانِي ، أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُعْلَمُ إلَّا بِوُقُوعِ الْأَمْرِ ، فَلَا يُمْكِنُ وَقْفُ الْأَمْرِ عَلَى وُجُودِهَا ، وَمَشِيئَةُ الْآدَمِيِّ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهَا ، فَيُمْكِنُ جَعْلُهَا شَرْطًا .

يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ عَلَى وُجُودِهَا ، وَالْمَاضِي لَا يُمْكِنُ وَقْفُهُ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ هَاهُنَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيَكُونُ وَعْدًا لَا إقْرَارًا .

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْهُ فِي أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ بِهِ .

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت .

فَقَالَ: قَدْ شِئْت وَقَبِلْت .

صَحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ ، فَإِنَّ الْإِيجَابَ إذَا وُجِدَ مِنْ الْبَائِعِ كَانَ الْقَبُولُ

إلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَاخْتِيَارِهِ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفَانِ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ .

لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِهَا فِي الْحَالِ ، وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ ، لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت