الْإِقْرَارِ عَلَى أَمْرٍ لَا يُعْلَمُ ، فَلَمْ يَرْتَفِعْ .
وَإِنْ قَالَ: لَك عَلَيَّ أَلْفٌ ، إنْ شِئْت ، أَوْ إنْ شَاءَ زَيْدٌ .
لَمْ يَصِحَّ الْإِقْرَارُ .
وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ عَقَّبَهُ بِمَا يَرْفَعُهُ ، فَصَحَّ الْإِقْرَارُ دُونَ مَا يَرْفَعُهُ ، كَاسْتِثْنَاءِ الْكُلِّ ، وَكَمَا لَوْ قَالَ: إنْ شَاءَ اللَّهُ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ يُمْكِنُ عِلْمُهُ .
فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ .
وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ ، فَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ .
وَيُفَارِقُ التَّعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى ، فَإِنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى تُذْكَرُ فِي الْكَلَامِ تَبَرُّكًا وَصِلَةً وَتَفْوِيضًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى ، لَا لِلِاشْتِرَاطِ ، كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: { لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ } .
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّهُمْ سَيَدْخُلُونَ بِغَيْرِ شَكٍّ .
وَيَقُولُ النَّاسُ: صَلَّيْنَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
مَعَ تَيَقُّنِهِمْ صَلَاتَهُمْ ، بِخِلَافِ مَشِيئَةِ الْآدَمِيِّ .
الثَّانِي ، أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ تَعَالَى لَا تُعْلَمُ إلَّا بِوُقُوعِ الْأَمْرِ ، فَلَا يُمْكِنُ وَقْفُ الْأَمْرِ عَلَى وُجُودِهَا ، وَمَشِيئَةُ الْآدَمِيِّ يُمْكِنُ الْعِلْمُ بِهَا ، فَيُمْكِنُ جَعْلُهَا شَرْطًا .
يَتَوَقَّفُ الْأَمْرُ عَلَى وُجُودِهَا ، وَالْمَاضِي لَا يُمْكِنُ وَقْفُهُ ، فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْأَمْرِ هَاهُنَا عَلَى الْمُسْتَقْبَلِ ، فَيَكُونُ وَعْدًا لَا إقْرَارًا .
وَإِنْ قَالَ: بِعْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، أَوْ زَوَّجْتُك إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا عَنْهُ فِي أَنَّهُ إذَا قِيلَ لَهُ: قَبِلْت هَذَا النِّكَاحَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
أَنَّ النِّكَاحَ وَقَعَ بِهِ .
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَلَوْ قَالَ: بِعْتُك بِأَلْفٍ إنْ شِئْت .
فَقَالَ: قَدْ شِئْت وَقَبِلْت .
صَحَّ ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مِنْ مُوجِبِ الْعَقْدِ وَمُقْتَضَاهُ ، فَإِنَّ الْإِيجَابَ إذَا وُجِدَ مِنْ الْبَائِعِ كَانَ الْقَبُولُ
إلَى مَشِيئَةِ الْمُشْتَرِي وَاخْتِيَارِهِ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفَانِ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ .
لَمْ يَلْزَمْهُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بِهَا فِي الْحَالِ ، وَمَا لَا يَلْزَمُهُ فِي الْحَالِ ، لَا يَصِيرُ وَاجِبًا عِنْدَ