فهرس الكتاب
السَّقْفِ مُسْتَهْلَكًا لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لَمْ تَحْرُمْ اسْتِدَامَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي إتْلَافِهِ وَإِزَالَتِهِ ، وَلَا زَكَاةَ فِيهِ ؛ لِأَنَّ مَالِيَّتَهُ ذَهَبَتْ وَإِنْ لَمْ تَذْهَبْ مَالِيَّتُهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مُسْتَهْلَكًا ، حَرُمَتْ اسْتَدَامَتْهُ .
وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِي ، أَرَادَ جَمْعَ مَا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ مِمَّا مُوِّهَ بِهِ مِنْ الذَّهَبِ ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ .
فَتَرَكَهُ .
وَلَا يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمَصَاحِفِ وَلَا الْمَحَارِيبِ ، وَلَا اتِّخَاذَ قَنَادِيلَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْآنِيَةِ .
وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ نَحْوِهِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبِرٍّ وَلَا مَعْرُوفٍ ، وَيَكُونُ ذَلِكَ
بِمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ ، فَيُكْسَرُ وَيُصْرَفُ فِي مَصْلَحَةِ الْمَسْجِدِ وَعِمَارَتِهِ .
وَكَذَلِكَ إنَّ حَبَسَ الرَّجُلُ فَرَسًا لَهُ لِجَامٌ مُفَضَّضٌ .
وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: فِي الرَّجُلِ يَقِفُ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَمَعَهُ لِجَامٌ مُفَضَّضٌ: فَهُوَ عَلَى مَا وَقَفَهُ ، وَإِنْ بِيعَتْ الْفِضَّةُ مِنْ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَجُعِلَتْ فِي وَقْفِ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا ، وَلَعَلَّهُ يَشْتَرِي بِذَلِكَ سَرْجًا وَلِجَامًا ، فَيَكُونُ أَنْفَعَ لِلْمُسْلِمِينَ .
قِيلَ: فَتُبَاعُ الْفِضَّةُ ، وَيُنْفِقُ عَلَى الْفَرَسِ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ حِلْيَةِ السَّرْجِ وَاللِّجَامِ بِالْفِضَّةِ ، لَوْلَا ذَلِكَ لَمَا قَالَ: هُوَ عَلَى مَا وَقَفَ .
وَهَذَا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِهِ ، فَأَشْبَهَ حِلْيَةَ الْمِنْطَقَةِ .
وَإِذَا قُلْنَا بِتَحْرِيمِهَا فَصَارَ بِحَيْثُ لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ ، لَمْ يَحْرُمْ اسْتَدَامَتْهُ ، كَقَوْلِنَا فِي تَمْوِيهِ السَّقْفِ ، وَأَبَاحَ الْقَاضِي عِلَاقَةَ الْمُصْحَفِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً لِلنِّسَاءِ خَاصَّةً .
وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ حِلْيَةَ الْمَرْأَةِ مَا لَبِسَتْهُ ، وَتَحَلَّتْ بِهِ فِي بَدَنِهَا أَوْ ثِيَابِهَا ، وَمَا عَدَاهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَانِي ، لَا يُبَاحُ لِلنِّسَاءِ مِنْهُ إلَّا مَا أُبِيحَ لِلرِّجَالِ .
وَلَوْ أُبِيحَ لَهَا ذَلِكَ لَأُبِيحَ عِلَاقَةُ الْأَوَانِي وَالْأَدْرَاجِ وَنَحْوِهِمَا .
ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ .