فهرس الكتاب

الصفحة 5855 من 7845

تَثْبُتْ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لِمَعْنًى يَخْتَصُّ بِالتَّأْجِيلِ .

وَمَا ذَكَرُوهُ مِنْ التَّنْبِيهِ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُجْزِئُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي مَوْجُودًا فِي الْفَرْعِ بِصِفَةِ

التَّأْكِيدِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَاهُنَا ؛ فَإِنَّ الْبُعْدَ مِنْ الضَّرَرِ لَيْسَ هُوَ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ ، وَإِنَّمَا الْمُصَحَّحُ لَهُ شَيْءٌ آخَرُ ، لَمْ نَذْكُرْ اجْتِمَاعَهُمَا فِيهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا افْتِرَاقَهُمَا .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ إنْ بَاعَهُ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ حَالًّا فِي الذِّمَّة ، صَحَّ ، وَمَعْنَاهُ مَعْنَى السَّلَمِ ، وَإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي اللَّفْظِ .

الْفَصْلُ الثَّانِي ، أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ السَّلَمِ كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا السَّلَم ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى } .

وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ".

وَلَا نَعْلَمُ فِي اشْتِرَاطِ الْعِلْمِ فِي الْجُمْلَةِ اخْتِلَافًا فَأَمَّا كَيْفِيَّتُهُ فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يُعْلِمَهُ بِزَمَانٍ بِعَيْنِهِ لَا يَخْتَلِفُ ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُؤَجِّلَهُ بِالْحَصَادِ وَالْجِزَازِ وَمَا أَشْبَهَهُ .

وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ ، رِوَايَةٌ أُخْرَى ، أَنَّهُ قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .

وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَبُو ثَوْرٍ وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَبْتَاعُ إلَى الْعَطَاء .

وَبِهِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى .

وَقَالَ أَحْمَدُ: إنْ كَانَ شَيْءٌ يُعْرَفُ فَأَرْجُو ، وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إلَى قُدُومِ الْغُزَاةِ .

وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ وَقْتَ الْعَطَاءِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعْلُومٌ فَأَمَّا نَفْسُ الْعَطَاءِ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ مَجْهُولٌ يَخْتَلِفُ وَيَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ نَفْسَ الْعَطَاءِ ؛ لِكَوْنِهِ يَتَفَاوَتُ أَيْضًا ، فَأَشْبَهَ الْحَصَادَ .

وَاحْتَجَّ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ ، بِأَنَّهُ أَجَلٌ يَتَعَلَّقُ بِوَقْتٍ مِنْ الزَّمَنِ ، يُعْرَفُ فِي الْعَادَةِ ، لَا يَتَفَاوَتُ فِيهِ تَفَاوُتًا كَثِيرًا ، فَأَشْبَهَ إذَا قَالَ: إلَى رَأْسِ السَّنَةِ .

وَلَنَا مَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَبَايَعُوا إلَى الْحَصَادِ وَالدِّيَاسِ ، وَلَا تَتَبَايَعُوا إلَّا إلَى شَهْرٍ مَعْلُومٍ .

وَلِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ وَيَقْرُبُ وَيَبْعُدُ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَجَلًا كَقُدُومِ زَيْدٍ .

فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { بَعَثَ إلَى يَهُودِيٍّ ، أَنْ ابْعَثْ إلَيَّ بِثَوْبَيْنِ إلَى الْمَيْسَرَةِ } .

قُلْنَا: قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: رَوَاهُ حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت