أَحَدُهُمَا ، يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا ، وَيَضْبِطُهُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ ؛ لِأَنَّهُ يُبَاعُ هَكَذَا .
الثَّانِي ، لَا يُسْلِمُ فِيهِ إلَّا وَزْنًا .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ بِالْعَدَدِ ، لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ كَثِيرًا ، وَيَتَبَايَنُ جِدًّا ، وَلَا بِالْكَيْلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُ الْبُقُولِ بِالْحَزْمِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ ، وَيُمْكِنُ حَزْمُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ ، فَلَمْ يُمْكِنْ تَقْدِيرُهُ بِغَيْرِ الْوَزْنِ ، فَتَعَيَّنَ تَقْدِيرُهُ بِهِ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ بِالْأَهِلَّةِ )
وَهَذَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مُؤَجَّلًا أَجَلًا مَعْلُومًا .
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فُصُولٌ ثَلَاثَةٌ: ( 3221 )
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُهُ مُؤَجَّلًا ، وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ الْحَالُ .
قَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يَشْتَرِطَ الْأَجَلَ .
وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَمَالِكٌ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ: يَجُوزُ السَّلَمُ حَالًّا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ يَصِحُّ مُؤَجَّلًا ، فَصَحَّ حَالًّا ، كَبُيُوعِ الْأَعْيَانِ ، وَلِأَنَّهُ إذَا جَازَ مُؤَجَّلًا فَحَالًّا أَجْوَزُ ، وَمِنْ الْغَرَرِ أَبْعَدُ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ ، فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ ، أَوْ وَزْنٍ مَعْلُومٍ ، إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ } .
فَأَمَرَ بِالْأَجَلِ ، وَأَمْرُهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ .
وَلِأَنَّهُ أَمَرَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ تَبْيِينًا لِشُرُوطِ السَّلَمِ ، وَمَنْعًا مِنْهُ بِدُونِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يَصِحُّ إذَا انْتَفَى الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ ، فَكَذَلِكَ الْأَجَلُ .
وَلِأَنَّ السَّلَمَ إنَّمَا جَازَ رُخْصَةً لِلرِّفْقِ ، وَلَا يَحْصُلُ الرِّفْقُ إلَّا بِالْأَجَلِ ، فَإِذَا انْتَفَى الْأَجَلُ انْتَفَى الرِّفْقُ ، فَلَا يَصِحُّ ، كَالْكِتَابَةِ .
وَلِأَنَّ الْحُلُولَ يُخْرِجُهُ عَنْ اسْمِهِ وَمَعْنَاهُ ، أَمَّا الِاسْمُ فَلِأَنَّهُ يُسَمَّى سَلَمًا وَسَلَفًا ؛ لِتَعَجُّلِ أَحَدِ الْعِوَضَيْنِ وَتَأَخُّرِ الْآخَرِ ، وَمَعْنَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ ، مِنْ أَنَّ الشَّارِعَ أَرْخَصَ فِيهِ لِلْحَاجَةِ الدَّاعِيَةِ إلَيْهِ ، وَمَعَ حُضُورِ مَا يَبِيعُهُ حَالًّا لَا حَاجَةً إلَى السَّلَمِ ، فَلَا يَثْبُتُ .
وَيُفَارِقُ تَنَوُّعَ الْأَعْيَانِ ، فَإِنَّهَا لَمْ