فهرس الكتاب

الصفحة 5859 من 7845

لِأَنَّ الْمُسْلَمَ فِيهِ مَعْدُومٌ فِي الْأَصْلِ ، لِكَوْنِ السَّلَمِ إنَّمَا ثَبَتَ رُخْصَةً فِي حَقِّ الْمَفَالِيسِ ، فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَجَلِ لِيَحْصُلَ وَيُسَلَّمَ ؛ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ يَتَصَوَّرُ تَحْصِيلُهُ فِيهَا وَلَنَا أَنَّ الْأَجَلَ إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِيَتَحَقَّقَ الْمَرْفِقُ الَّذِي شُرِعَ مِنْ أَجْلِهِ السَّلَمُ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْمُدَّةِ الَّتِي لَا وَقْعَ لَهَا فِي الثَّمَنِ ، وَلَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ يَجُوزُ سَاعَةً ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ، وَالْأَجَلُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْوَامًا ، وَهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْخِيَارَ أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثٍ ، وَكَوْنُهَا آخِرَ حَدِّ الْقِلَّةِ ، لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيرَ بِهَا .

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِأَقَلِّ مُدَّةٍ .

غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّ السَّلَمَ إنَّمَا يَكُونُ لِحَاجَةِ الْمَفَالِيسِ الَّذِينَ لَهُمْ ثِمَارٌ أَوْ زُرُوعٌ أَوْ تِجَارَاتٌ يَنْتَظِرُونَ حُصُولَهَا ، وَلَا تَحْصُلُ هَذِهِ فِي الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ .

الْفَصْلُ الثَّالِثُ ، فِي كَوْنِ الْأَجَلِ مَعْلُومًا بِالْأَهِلَّةِ ، وَهُوَ أَنْ يُسْلِمَ إلَى وَقْتٍ يُعْلَمُ بِالْهِلَالِ ، نَحْوَ أَوَّلِ الشَّهْرِ ، أَوْ أَوْسَطِهِ ، أَوْ آخِرِهِ ، أَوْ يَوْمٍ مَعْلُومٍ مِنْهُ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {: يَسْأَلُونَك عَنْ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } .

وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ التَّأْجِيلِ بِذَلِكَ .

وَلَوْ أَسْلَمَ إلَى عِيدِ الْفِطْرِ ، أَوْ النَّحْرِ ، أَوْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، أَوْ عَاشُورَاءَ ، أَوْ نَحْوِهَا ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْأَهِلَّةِ .

وَإِنْ جَعَلَ الْأَجَلَ مُقَدَّرًا بِغَيْرِ الشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ ، فَذَلِكَ قِسْمَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، مَا يَعْرِفُهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ بَيْنَهُمْ مَشْهُورٌ كَكَانُونَ وَشُبَاطَ ، أَوْ عِيدٍ لَا يَخْتَلِفُ كَالنَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ عِنْدَ مَنْ يَعْرِفُهُمَا ، فَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَابْنِ أَبِي مُوسَى ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَى غَيْرِ الشُّهُورِ الْهِلَالِيَّةِ .

أَشْبَهَ إذَا أَسْلَمَ إلَى الشَّعَانِينِ وَعِيدِ الْفَطِيرِ ، وَلِأَنَّ هَذِهِ لَا يَعْرِفُهَا كَثِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، أَشْبَهَ مَا ذَكَرْنَا .

وَقَالَ الْقَاضِي: يَصِحُّ .

وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ ، وَالشَّافِعِيِّ .

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا أَسْلَمَ إلَى فِصْحِ النَّصَارَى وَصَوْمِهِمْ ، جَازَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ لَا يَخْتَلِفُ ، أَشْبَهَ أَعْيَادَ الْمُسْلِمِينَ .

وَفَارَقَ مَا يَخْتَلِفُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت