فهرس الكتاب

الصفحة 6293 من 7845

إذَا اعْتَرَفَ لِلْمُدَّعِي بِصِدْقِهِ ، وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى صُلْحِ الْمُنْكِرِ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .

ثُمَّ لَا يَخْلُو الصُّلْحُ ، إمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ دَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ دَيْنٍ ، صَحَّ سَوَاءٌ كَانَ بِإِذْنِ الْمُنْكِرِ ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لِأَنَّ قَضَاءَ الدَّيْنِ عَنْ غَيْرِهِ جَائِزٌ بِإِذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنَّ { عَلِيًّا وَأَبَا قَتَادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَضَيَا عَنْ الْمَيِّتِ ، فَأَجَازَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } وَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيْنٍ بِإِذْنِ الْمُنْكِرِ ، فَهُوَ كَالصُّلْحِ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُوَكِّلِ .

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَهُوَ افْتِدَاءٌ لِلْمُنْكِرِ مِنْ الْخُصُومَةِ ، وَإِبْرَاءٌ لَهُ مِنْ الدَّعْوَى ، وَذَلِكَ جَائِزٌ .

وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ ، إذَا صَالَحَ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءِ لِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَالًا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ .

وَخَرَّجَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ .

فِيمَا إذَا قَضَى دَيْنَهُ الثَّابِتَ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، وَلَيْسَ هَذَا بِجَيِّدٍ ؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَثْبُتْ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُنْكِرِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إلَى الْمُدَّعِي ، فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ أَدَاؤُهُ إلَى غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَدَّى عَنْهُ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ، فَكَانَ مُتَبَرِّعًا ، كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ عَنْهُ .

وَمَنْ قَالَ بِرُجُوعِهِ ، فَإِنَّهُ يَجْعَلُهُ كَالْمُدَّعِي فِي الدَّعْوَى عَلَى الْمُنْكَرِ لَا غَيْرُ ، أَمَّا أَنْ يَجِبَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أَدَّاهُ حَتْمًا ، فَلَا وَجْهَ لَهُ أَصْلًا ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ مَا يَجِبُ لِمَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ أَنْ يَقُومَ مَقَامَ صَاحِبِ الدَّيْنِ ، وَصَاحِبُ الدَّيْنِ هَاهُنَا لَمْ يَجِبْ لَهُ حَقٌّ ، وَلَا لَزِمَ الْأَدَاءُ إلَيْهِ ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ

جَوَازِ الدَّعْوَى ، فَكَذَلِكَ هَذَا .

وَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الدَّعْوَى أَنْ يَعْلَمَ صِدْقَ الْمُدَّعِي ، فَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ دَعْوَى بِشَيْءِ لَا يَعْلَمُ ثُبُوتَهُ ، وَأَمَّا مَا إذَا صَالَحَ عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، فَهُوَ وَكِيلُهُ ، وَالتَّوْكِيلُ فِي ذَلِكَ جَائِزٌ .

ثُمَّ إنْ أَدَّى عَنْهُ بِإِذْنِهِ ، رَجَعَ إلَيْهِ ، وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَإِنْ أَدَّى عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مُتَبَرِّعًا ، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءِ وَإِنْ قَضَاهُ مُحْتَسِبًا بِالرُّجُوعِ ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَنْ قَضَى دَيْنَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت