رَوَى صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ ، عَمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ، أَنَّ طَائِفَةً صَفَّتْ مَعَهُ ، وَطَائِفَةً وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، فَصَلَّى بِاَلَّتِي مَعَهُ رَكْعَةً ، ثُمَّ ثَبَتَ قَائِمًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ انْصَرَفُوا وَصَفُّوا وِجَاهَ الْعَدُوِّ ، وَجَاءَتْ الطَّائِفَةُ الْأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمْ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِسًا ، وَأَتَمُّوا لِأَنْفُسِهِمْ ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ .
أَمَّا مُوَافَقَةُ الْكِتَابِ ، فَإِنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: { وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ } .
يَقْتَضِي أَنَّ جَمِيعَ صَلَاتِهَا مَعَهُ ، وَعِنْدَهُ تُصَلِّي مَعَهُ رَكْعَةً فَقَطْ ، وَعِنْدَنَا جَمِيعُ صَلَاتِهَا مَعَهُ ، إحْدَى الرَّكْعَتَيْنِ تُوَافِقُهُ فِي أَفْعَالِهِ وَقِيَامِهِ ، وَالثَّانِيَةُ تَأْتِي بِهَا قَبْلَ سَلَامِهِ ، ثُمَّ تُسَلِّمُ مَعَهُ ، وَمِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: لَمْ يُصَلُّوا أَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى قَدْ صَلَّتْ جَمِيعَ صَلَاتِهَا ، وَعَلَى قَوْلِهِمْ: لَمْ تُصَلِّ إلَّا بَعْضَهَا .
وَأَمَّا الِاحْتِيَاطُ لِلصَّلَاةِ ، فَإِنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ تَأْتِي بِصَلَاتِهَا مُتَوَالِيَةً ، بَعْضُهَا تُوَافِقُ الْإِمَامَ فِيهَا فِعْلًا
، وَبَعْضُهَا تُفَارِقُهُ ، وَتَأْتِي بِهِ وَحْدَهَا كَالْمَسْبُوقِ .
وَعِنْدَهُ تَنْصَرِفُ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِمَّا أَنْ تَمْشِيَ ، وَإِمَّا أَنْ تَرْكَبَ ، وَهَذَا عَمَلٌ كَثِيرٌ ، وَتَسْتَدْبِرُ الْقِبْلَةَ ، وَهَذَا يُنَافِي الصَّلَاةَ ، وَتَفَرَّقُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ تَفْرِيقًا كَثِيرًا بِمَا يُنَافِيهَا .
ثُمَّ جَعَلُوا