فهرس الكتاب

الصفحة 7050 من 7845

عَلَيْهِمْ .

وَلَنَا ، أَنَّ عَيْنَ مَالِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ قَائِمَةٌ ، فَلَزِمَ رَدُّهَا إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ وَلَمْ يَشْوِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَهُ بِمُلْكِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، فَإِذَا فَعَلَهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ لَمْ يَزُلْ عَنْهُ ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ الشَّاةَ ، أَوْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ ، وَلِأَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ إذَا

كَانَ بِغَيْرِ فِعْلِ آدَمِيٍّ ، فَلَمْ يُزِلْهُ إذَا فَعَلَهُ آدَمِيٌّ ، كَاَلَّذِي ذَكَرْنَاهُ ، فَأَمَّا الْخَبَرُ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ كَمَا رَوَوْهُ ، وَلَيْسَ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد:"وَنَحْنُ نُرْضِيهِمْ مِنْ ثَمَنِهَا".

فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ بِعَمَلِهِ ، سَوَاءٌ زَادَتْ الْعَيْنُ أَوْ لَمْ تَزِدْ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْغَاصِبَ يُشَارِكُ الْمَالِكَ بِالزِّيَادَةِ ؛ لِأَنَّهَا حَصَلَتْ بِمَنَافِعِهِ ، وَمَنَافِعُهُ أُجْرِيَتْ مَجْرَى الْأَعْيَانِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَصَبَغَهُ .

وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ .

ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ عَمِلَ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَلَمْ يَسْتَحِقَّ لِذَلِكَ عِوَضًا ، كَمَا لَوْ أَغْلَى زَيْتًا فَزَادَتْ قِيمَتُهُ ، أَوْ بَنَى حَائِطًا لِغَيْرِهِ ، أَوْ زَرَعَ حِنْطَةَ إنْسَانٍ فِي أَرْضِهِ ، وَسَائِرِ عَمَلِ الْغَاصِبِ .

فَأَمَّا صَبْغُ الثَّوْبِ ، فَإِنَّ الصَّبْغَ عَيْنُ مَالٍ ، لَا يَزُولُ مِلْكُ صَاحِبِهِ عَنْهُ بِجَعْلِهِ مَعَ مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَهَذَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ صَبْغِهِ بِجَعْلِهِ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، وَجَعْلِهِ كَالصِّفَةِ ، فَلَأَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُ غَيْرِهِ بِعَمَلِهِ فِيهِ أَوْلَى ، فَإِنْ احْتَجَّ بِأَنَّ مَنْ زَرَعَ فِي أَرْضِ غَيْرِهِ يَرُدُّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهُ ، قُلْنَا: الزَّرْعُ مِلْكٌ لِلْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ تَزْدَادُ بِهِ قِيمَتُهُ ، فَإِذَا أَخَذَهُ مَالِكُ الْأَرْضِ ، احْتَسَبَ لَهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى مِلْكِهِ ، وَفِي مَسْأَلَتِنَا عَمَلُهُ فِي مِلْكِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَكَانَ لَاغِيًا ، عَلَى أَنَّنَا نَقُولُ: إنَّمَا تَجِبُ قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .

فَأَمَّا إنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ دُونَ الْقِيمَةِ ، رَدَّ الْمَوْجُودَ وَقِيمَةَ النَّقْصِ ، وَإِنْ نَقَصَتْ الْعَيْنُ وَالْقِيمَةُ ، ضَمِنَهُمَا مَعًا ، كَالزَّيْتِ إذَا غَلَاهُ .

وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي كُلٍّ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ ، مِثْلُ نُقْرَةٍ ضَرَبَهَا دَرَاهِمَ أَوْ

حُلِيًّا ، أَوْ طِينًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت