فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 7845

عَبْدِ اللَّهِ: الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ ؟ قَالَ: لَا ، مَا سَمِعْت .

وَهَذَا ( اخْتِيَارُ )

أَبِي بَكْرٍ ، وَابْنِ حَامِدٍ ، وَقَوْلُ مَالِكٍ .

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ: فِيهِ ( قَوْلَانِ ، )

أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ .

وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ ، ( وَمَذْهَبُ )

الشَّافِعِيِّ ، لِمَا رَوَى يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ ، عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ فِي الْمَدِينَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ } .

وَلِأَنَّهُ ( مَعْنًى )

أَبَاحَ الْجَمْعَ ، فَأَبَاحَهُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ ، كَالسَّفَرِ .

وَلَنَا ، أَنَّ

مُسْتَنَدَ الْجَمْعِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ( أَبِي سَلَمَةَ )

، وَالْإِجْمَاعِ ، وَلَمْ يَرِدْ إلَّا فِي الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ، وَحَدِيثُهُمْ غَيْرُ صَحِيحٍ ؛ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَذْكُورٍ فِي الصِّحَاحِ وَالسُّنَنِ .

وَقَوْلُ أَحْمَدَ: مَا سَمِعْتُ .

يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ ؛ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الْمَشَقَّةِ لِأَجْلِ الظُّلْمَةِ وَالْمَضَرَّةِ ، وَلَا الْقِيَاسُ عَلَى السَّفَرِ ؛ لِأَنَّ مَشَقَّتَهُ لِأَجْلِ السَّيْرِ وَفَوَاتِ الرُّفْقَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ هَاهُنَا .

فَصْلٌ: وَالْمَطَرُ الْمُبِيحُ لِلْجَمْعِ هُوَ مَا ( يَبُلُّ )

الثِّيَابَ ، وَتَلْحَقُ الْمَشَقَّةُ بِالْخُرُوجِ فِيهِ .

وَأَمَّا الطَّلُّ ، وَالْمَطَرُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يَبُلُّ الثِّيَابَ ، فَلَا يُبِيحُ ، وَالثَّلْجُ كَالْمَطَرِ فِي ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَكَذَلِكَ الْبَرَدُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْوَحْلُ بِمُجَرَّدِهِ .

فَقَالَ الْقَاضِي: قَالَ أَصْحَابُنَا: هُوَ عُذْرٌ ؛ لِأَنَّ الْمَشَقَّةَ تَلْحَقُ بِذَلِكَ فِي النِّعَالِ وَالثِّيَابِ ، كَمَا تَلْحَقُ بِالْمَطَرِ .

وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ .

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهًا ثَانِيًا ، أَنَّهُ لَا يُبِيحُ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ؛ لِأَنَّ مَشَقَّتَهُ دُونَ مَشَقَّةِ الْمَطَرِ ، فَإِنَّ الْمَطَرَ يَبُلُّ النِّعَالَ وَالثِّيَابَ ، وَالْوَحْلُ لَا يَبُلُّهَا ، فَلَمْ يَصِحَّ قِيَاسُهُ عَلَيْهِ .

وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْوَحْلَ يُلَوِّثُ الثِّيَابَ وَالنِّعَالَ ، وَيَتَعَرَّضُ الْإِنْسَانُ لِلزَّلَقِ ، فَيَتَأَذَّى نَفْسُهُ وَثِيَابُهُ ، وَذَلِكَ أَعْظَمُ مِنْ الْبَلَلِ ، وَقَدْ سَاوَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت