الْخِلَافِ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِهَا ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ .
الثَّالِثَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلْهَا لِي قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
فَيَجُوزُ ، كَمَا لَوْ قَالَ: كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ .
وَكَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى إرَادَةِ حَمْلِ جَمِيعِهَا ، كَقَوْلِهِ: لِتَحْمِلْ مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ، وَسَائِرَهَا أَوْ بَاقِيَهَا بِحِسَابِ ذَلِكَ .
أَوْ قَالَ: وَمَا زَادَ بِحِسَابِ ذَلِكَ .
يُرِيدُ بِهِ بَاقِيَهَا كُلَّهُ ، إذَا فَهِمَا ذَلِكَ مِنْ اللَّفْظِ ، لِدَلَالَتِهِ عِنْدَهُمَا عَلَيْهِ ، أَوْ لِقَرِينَةٍ صَرَفَتْ إلَيْهِ الرَّابِعَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلْ مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ .
يُرِيدُ مَهْمَا حَمَلْت مِنْ بَاقِيهَا .
فَلَا يَصِحُّ .
ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ بَعْضُهَا ، وَهُوَ مَجْهُولٌ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ .
الْخَامِسَةُ ، قَالَ: لِتَنْقُلْ لِي مِنْهَا كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ .
فَهِيَ كَالرَّابِعَةِ سَوَاءً السَّادِسَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلْ مِنْهَا قَفِيزًا بِدِرْهَمٍ ، عَلَى أَنْ تَحْمِلَ الْبَاقِيَ بِحِسَابِ ذَلِكَ .
فَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِتَحْمِلْ لِي كُلَّ قَفِيزٍ مِنْهَا بِدِرْهَمٍ .
السَّابِعَةُ قَالَ: لِتَحْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ ، وَتَنْقُلَ لِي صُبْرَةً أُخْرَى فِي
الْبَيْتِ بِحِسَابِ ذَلِكَ .
فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الصُّبْرَةَ الَّتِي فِي الْبَيْتِ بِالْمُشَاهَدَةِ ، صَحَّ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا كَالصُّبْرَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَإِنْ جَهِلَهَا أَحَدُهُمَا ، صَحَّ فِي الْأُولَى وَبَطَلَ فِي الثَّانِيَةِ ؛ لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ أَحَدُهُمَا عَلَى مَعْلُومٍ ، وَالثَّانِي عَلَى مَجْهُولٍ ، فَصَحَّ فِي الْمَعْلُومِ ، وَبَطَلَ فِي الْمَجْهُولِ .
كَمَا لَوْ قَالَ: بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِعَشَرَةٍ ، وَعَبْدِي الَّذِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ الثَّامِنَةُ ، قَالَ: لِتَحْمِلْ لِي هَذِهِ الصُّبْرَةَ وَاَلَّتِي فِي الْبَيْتِ بِعَشَرَةٍ .
فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ ، صَحَّ فِيهِمَا ، وَإِنْ جَهِلَاهَا ، بَطَلَ فِيهِمَا ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ وَاحِدٌ ، بِعِوَضٍ وَاحِدٍ ، عَلَى مَعْلُومٍ وَمَجْهُولٍ ، بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا .
فَإِنْ كَانَا يَعْلَمَانِ الَّتِي فِي الْبَيْتِ ، لَكِنَّهَا مَغْصُوبَةٌ ، أَوْ امْتَنَعَ تَصْحِيحُ الْعَقْدِ فِيهَا لِمَانِعٍ اخْتَصَّ بِهَا ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهَا .
وَفِي صِحَّتِهِ