فهرس الكتاب

الصفحة 5769 من 7845

لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْفَهْدِ ، وَالصَّقْرِ ، وَنَحْوِهِمَا ؛ لِأَنَّهَا نَجِسَةٌ ، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا ، كَالْكَلْبِ .

وَلَنَا ، أَنَّهُ حَيَوَانٌ أُبِيحَ اقْتِنَاؤُهُ ، وَفِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ ، مِنْ غَيْرِ وَعِيدٍ فِي حَبْسِهِ ، فَأُبِيحَ بَيْعُهُ كَالْبَغْلِ ، وَمَا ذَكَرَاهُ يَبْطُلُ بِالْبَغْلِ ، وَالْحِمَارِ ، فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إبَاحَةِ بَيْعِهِمَا ، وَحُكْمُهَا حُكْمُ سِبَاعِ الْبَهَائِمِ فِي الطَّهَارَةِ ، وَالنَّجَاسَةِ وَإِبَاحَةِ الِاقْتِنَاءِ ، وَالِانْتِفَاعِ .

وَأَمَّا الْكَلْبُ فَإِنَّ الشَّرْعَ تَوَعَّدَ عَلَى اقْتِنَائِهِ وَحَرَّمَهُ ، إلَّا فِي حَالِ الْحَاجَةِ ، فَصَارَتْ إبَاحَتُهُ ثَابِتَةً ، بِطَرِيقِ الضَّرُورَةِ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ ، وَلِأَنَّ

الْأَصْلَ الْإِبَاحَةُ ؛ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } .

وَلَمَّا ذَكَرْنَا مِنْ الْمَعْنَى خَرَجَ مِنْهُ مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ ؛ لِمَعَانٍ غَيْرِ مَوْجُودَةٍ فِي هَذَا ، فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ .

وَأَمَّا الْهِرُّ ، فَقَالَ الْخِرَقِيِّ: يَجُوزُ بَيْعُهَا .

وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَالثَّوْرِيُّ ، وَمَالِكٌ ، وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ .

وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَرِهَ ثَمَنَهَا .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَطَاوُسٍ ، وَمُجَاهِدٍ ، وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ .

وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ؛ لِمَا رَوَى مُسْلِمٌ عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ { سُئِلَ عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ ، فَقَالَ: زَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ } .

وَفِي لَفْظٍ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ السِّنَّوْرِ .

وَلَنَا ، مَا ذَكَرْنَا فِيمَا يُصَادُ بِهِ مِنْ السِّبَاعِ ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى غَيْرِ الْمَمْلُوكِ مِنْهَا ، أَوْ مَا لَا نَفْعَ فِيهِ مِنْهَا ؛ بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا ، وَلِأَنَّ الْبَيْعَ شُرِعَ طَرِيقًا لِلتَّوَصُّلِ إلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ ؛ لِيَصِلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت