قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ سَأَلَ عَنْهُ: أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ .
فَإِنْ قِيلَ: صَدَقَةٌ .
قَالَ لِأَصْحَابِهِ: كُلُوا .
وَلَمْ يَأْكُلْ ، وَإِنْ قِيلَ: هَدِيَّةٌ .
ضَرَبَ بِيَدِهِ ، وَأَكَلَ مَعَهُمْ .
وَلَمْ يَأْكُلْ ، ثُمَّ أَتَاهُ ثَانِيَةً بِتَمْرٍ ، فَقَالَ: رَأَيْتُك لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذَا شَيْءٌ أَهْدَيْتُهُ لَك .
وَأَكَلَ .
وَإِنَّمَا سَأَلَ لِيَعْلَمَ ، هَلْ هُوَ صَدَقَةٌ ، أَوْ هَدِيَّةٌ ، وَفِي أَكْثَرِ الْأَخْبَارِ لَمْ يُنْقَلْ إيجَابٌ وَلَا قَبُولٌ ، وَلَيْسَ إلَّا الْمُعَاطَاةُ ، وَالتَّفَرُّقُ عَنْ تَرَاضٍ يَدُلُّ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ شَرْطًا فِي هَذِهِ الْعُقُودِ لَشَقَّ ذَلِكَ ، وَلَكَانَتْ أَكْثَرُ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ فَاسِدَةً ، وَأَكْثَرُ أَمْوَالِهِمْ مُحَرَّمَةً .
وَلِأَنَّ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ إنَّمَا يُرَادَانِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى التَّرَاضِي ، فَإِذَا وُجِدَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، مِنْ الْمُسَاوَمَةِ وَالتَّعَاطِي ، قَامَ مَقَامَهُمَا ، وَأَجْزَأَ عَنْهُمَا ؛ لِعَدَمِ التَّعَبُّدِ فِيهِ .