الصَّلَاةِ ، أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ ، وَعَلَى مَنْ صَلَّى وَرَاءَهُ الْإِعَادَةُ .
وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ ، وَالْمُزَنِيُّ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ ، وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ؛ لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ائْتَمَّ بِمُحْدِثٍ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ، فَلَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، كَمَا لَوْ ائْتَمَّ بِمَجْنُونٍ ، وَأَمَّا الْمُحْدِثُ فَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَعْلَمَ حَدَثَ نَفْسِهِ ، وَالْكَافِرُ يَعْلَمُ حَالَ نَفْسِهِ .
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَأْتَمَّ بِهَا الرَّجُلُ بِحَالٍ ، فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ صَلَّى خَلْفَهَا .
وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْمُزَنِيّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَجُوزُ أَنْ تَؤُمَّ الرِّجَالَ فِي التَّرَاوِيحِ ، وَتَكُونَ وَرَاءَهُمْ ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ وَرَقَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا يُؤَذِّنُ لَهَا ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَؤُمَّ أَهْلَ دَارِهَا .
وَهَذَا عَامٌّ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ .
وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا } ، وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَذِّنُ لِلرِّجَالِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَؤُمَّهُمْ ، كَالْمَجْنُونِ .
وَحَدِيثُ أُمِّ وَرَقَةَ إنَّمَا أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ نِسَاءَ أَهْلِ دَارِهَا ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَهَذِهِ زِيَادَةٌ يَجِبُ قَبُولُهَا ، وَلَوْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ لَتَعَيَّنَ حَمْلُ الْخَبَرِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَؤُمَّ فِي الْفَرَائِضِ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا مُؤَذِّنًا ، وَالْأَذَانُ إنَّمَا يُشْرَعُ فِي
الْفَرَائِضِ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّهَا لَا تَؤُمُّهُمْ فِي الْفَرَائِضِ ، وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالتَّرَاوِيحِ وَاشْتِرَاطَ تَأَخُّرِهَا تَحَكُّمٌ يُخَالِفُ الْأُصُولَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ ، فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ ، وَلَوْ قُدِّرَ ثُبُوتُ ذَلِكَ لِأُمِّ وَرَقَةَ ، لَكَانَ خَاصًّا