اللَّبَنِ صَحَّ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ .
وَإِنْ شَرَطَهَا حَامِلًا صَحَّ .
وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ .
لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا حُكْمَ لَهُ ؛ وَلِهَذَا لَا يَصِحُّ اللِّعَانُ عَلَى الْحَمْلِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ رِيحٌ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ صِفَةٌ مَقْصُودَةٌ يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهَا ، فَصَحَّ شَرْطُهُ ، كَالصِّنَاعَةِ ، وَكَوْنِهَا لَبُونًا ، وَقَدْ بَيَّنَّا فِيمَا قَبْلُ أَنَّ لِلْحَمْلِ حُكْمًا ، وَلِذَلِكَ حَكَمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدِّيَةِ بِأَرْبَعِينَ خِلْفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا .
وَمَنَعَ أَخْذَ الْحَوَامِلِ فِي الزَّكَاةِ ، وَمَنَعَ وَطْءَ الْحَبَالَى الْمَسْبِيَّاتِ ، وَجَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعَ حَمْلِهَا ، وَأَرْخَصَ لَهَا الْفِطْرَ فِي رَمَضَانَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا ، وَمَنَعَ مِنْ الِاقْتِصَاصِ مِنْهَا ، وَإِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهَا مِنْ أَجْلِ حَمْلِهَا .
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِي اللِّعَانِ ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَاعَنَهَا فِي حَالِ حَمْلِهَا ، فَانْتَفَى عَنْهُ وَلَدُهَا ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا تَضَعُ الْوَلَدَ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ ، لَمْ يَصِحَّ وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَا تَحْمِلُ ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ بِهِ .
وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ فِي الْمُرْتَفِعَاتِ .
وَيَصِحُّ فِي غَيْرِهِنَّ .
وَلَنَا ، أَنَّهُ
بَاعَهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ ، فَلَمْ يَصِحَّ كَالْمُرْتَفِعَاتِ .
وَإِنْ شَرَطَهَا حَائِلًا ، فَبَانَتْ حَامِلًا ،