فهرس الكتاب

الصفحة 7256 من 7845

أَخَذَهُ دَفَعَ إلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: لَا أَسْتَحِقُّهُ .

فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ؛ أَحَدُهَا ، يُقَرُّ فِي يَدِ الشَّفِيعِ إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي ، فَيَدْفَعَ إلَيْهِ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدَارٍ فَأَنْكَرَهَا .

وَالثَّانِي: أَنْ يَأْخُذَهُ الْحَاكِمُ ، فَيَحْفَظَهُ لِصَاحِبِهِ إلَى أَنْ يَدَّعِيَهُ الْمُشْتَرِي ، وَمَتَى ادَّعَاهُ دُفِعَ إلَيْهِ .

وَالثَّالِثُ ، يُقَالُ لَهُ: إمَّا أَنْ تَقْبِضَهُ ، وَإِمَّا أَنْ تُبْرِئَ مِنْهُ ، كَسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ إذَا جَاءَهُ الْمُكَاتَبُ بِمَالِ الْمُكَاتَبَةِ ، فَادَّعَى أَنَّهُ حَرَامٌ .

اخْتَارَ هَذَا الْقَاضِي .

وَهَذَا مُفَارِقٌ لِلْمُكَاتَبِ ؛ لِأَنَّ سَيِّدَهُ يُطَالِبُهُ بِالْوَفَاءِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الَّذِي أَتَاهُ بِهِ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَى سَيِّدِهِ تَحْرِيمَ مَا أَتَاهُ بِهِ ، وَهَذَا لَا يَطْلُبُ الشَّفِيعَ بِشَيْءٍ ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُكَلَّفَ إبْرَاءَ مِمَّا لَا يَدَّعِيه .

وَالْوَجْهُ الْأَوَّلُ أَوْلَى ، إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

فَصْلٌ: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته لِفُلَانٍ .

وَكَانَ حَاضِرًا ، اسْتَدْعَاهُ الْحَاكِمُ ، وَسَأَلَهُ ، فَإِنْ صَدَّقَهُ ، كَانَ الشِّرَاءُ لَهُ ، وَالشُّفْعَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ قَالَ: هَذَا مِلْكِي ، وَلَمْ أَشْتَرِهِ .

انْتَقَلَتْ الْخُصُومَةُ إلَيْهِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ ، حَكَمَ بِالشِّرَاءِ لِمَنْ اشْتَرَاهُ ، وَأَخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ .

وَإِنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ غَائِبًا ، أَخَذَهُ الْحَاكِمُ ، وَدَفَعَهُ إلَى الشَّفِيعِ ، وَكَانَ الْغَائِبُ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ ؛ لِأَنَّنَا لَوْ وَقَفْنَا الْأَمْرَ فِي الشُّفْعَةِ إلَى حُضُورِ الْمُقَرِّ لَهُ ، لَكَانَ فِي ذَلِكَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ ، لِأَنَّ كُلَّ مُشْتَرٍ يَدَّعِي أَنَّهُ لَغَائِبٍ .

وَإِنْ قَالَ: اشْتَرَيْته لِابْنِي الطِّفْلِ .

أَوْ لِهَذَا الطِّفْلِ .

وَلَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لِلطِّفْلِ ، وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالٍ صَغِيرٍ ، بِإِقْرَارِ وَلِيِّهِ .

وَالثَّانِي ، تَثْبُتُ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لَهُ ، فَصَحَّ إقْرَارُهُ فِيهِ ، كَمَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ .

فَأَمَّا إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ شُفْعَةً فِي شِقْصٍ ، فَقَالَ: هَذَا لِفُلَانٍ الْغَائِبِ .

أَوْ لِفُلَانٍ الطِّفْلِ .

ثُمَّ أَقَرَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت