الْأَزْهَارِ ، كَالزَّعْفَرَانِ ، وَالْعُصْفُرِ ، وَالْقُطْنِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَبٍّ وَلَا ثَمَرٍ ، وَلَا هُوَ بِمَكِيلٍ ، فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ ، كَالْخَضْرَاوَاتِ .
قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِي الْقُطْنِ شَيْءٌ .
وَقَالَ: لَيْسَ فِي الزَّعْفَرَانِ زَكَاةٌ .
وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَاخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ .
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْفَاكِهَةِ وَالْبَقْلِ وَالتَّوَابِلِ وَالزَّعْفَرَانِ زَكَاةٌ .
وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: إنَّمَا سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّكَاةَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ .
وَكَذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ .
وَحُكِيَ عَنْ أَحْمَدَ ، أَنَّ فِي الْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ زَكَاةً .
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْعُصْفُرِ وَالْوَرْسِ وَجْهًا ، قِيَاسًا عَلَى الزَّعْفَرَانِ .
وَالْأَوْلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِأُصُولِ أَحْمَدَ ؛ قَالَ: الْمَرْوِيُّ عَنْهُ رِوَايَتَانِ: إحْدَاهُمَا ، أَنَّهُ لَا زَكَاةَ إلَّا فِي الْأَرْبَعَةِ .
وَالثَّانِيَةُ: أَنَّهَا إنَّمَا تَجِبُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالذُّرَةِ وَالسُّلْتِ وَالْأُرْزِ وَالْعَدَسِ ، وَكُلِّ شَيْءٍ يَقُومُ مَقَامَ هَذِهِ حَتَّى يُدَّخَرَ ، وَيَجْرِيَ فِيهِ الْقَفِيزُ ، مِثْلُ: اللُّوبِيَا وَالْحِمَّصِ وَالسَّمَاسِمِ وَالْقُطْنِيَّاتِ ؛ فَفِيهِ الزَّكَاةُ .
وَهَذَا لَا يَجْرِي فِيهِ الْقَفِيزُ ، وَلَا هُوَ
فِي مَعْنَى مَا سَمَّاهُ .
فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَتْ الرِّوَايَةُ فِي الزَّيْتُونِ .
فَقَالَ أَحْمَدُ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِهِ صَالِحٍ: فِيهِ الْعُشْرُ إذَا بَلَغَ - يَعْنِي خَمْسَةَ أَوْسُقٍ - وَإِنْ عُصِرَ قُوِّمَ ثَمَنُهُ ؛ لِأَنَّ الزَّيْتَ لَهُ بَقَاءٌ .
وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ ، وَالْأَوْزَاعِيِّ ، وَمَالِكٍ ، وَاللَّيْثِ ، وَالثَّوْرِيِّ ، وَأَبِي ثَوْرٍ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ