فهرس الكتاب

الصفحة 7194 من 7845

وَقَدْ زَالَ ذَلِكَ بِبَيْعِهِ .

وَإِنْ بَاعَ بَعْضَهُ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، تَسْقُطُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهَا اُسْتُحِقَّتْ بِجَمِيعِهِ ، فَإِذَا بَاعَ بَعْضَهُ سَقَطَ مَا تَعَلَّقَ بِذَلِكَ مِنْ اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ ، فَيَسْقُطُ بَاقِيهَا ، لِأَنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ ، فَيَسْقُطُ جَمِيعُهَا بِسُقُوطِ بَعْضِهَا ، كَالنِّكَاحِ وَالرِّقِّ ، وَكَمَا لَوْ عَفَا عَنْ بَعْضِهَا .

وَالثَّانِي ، لَا تَسْقُطُ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَقِيَ مِنْ نَصِيبِهِ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ فِي جَمِيعِ الْمَبِيعِ لَوْ انْفَرَدَ ، فَكَذَلِكَ إذَا بَقِيَ .

وَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى ، وَفِي الثَّانِيَةِ إذَا قُلْنَا بِسُقُوطِ شُفْعَةِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمَبِيعِ ، وَإِنْ قُلْنَا: لَا تَسْقُطُ شُفْعَةُ الْبَائِعِ .

فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ .

وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ شُفْعَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ؟ فِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، لَهُ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ ، فَإِنَّ الْمِلْكَ ثَابِتٌ لَهُ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِجَمِيعِ التَّصَرُّفَاتِ ، وَيَسْتَحِقُّ نَمَاءَهُ وَفَوَائِدَهُ ، وَاسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ بِهِ مِنْ فَوَائِدِهِ .

وَالثَّانِي ، لَا شُفْعَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهُ يُوجَدُ بِهَا ، فَلَا تُؤْخَذُ الشُّفْعَةُ بِهِ ، وَلِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَزَلْزِلٌ ضَعِيفٌ ، فَلَا يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ بِهِ لِضَعْفِهِ .

وَالْأَوَّلُ أَقَيْسُ ؛ فَإِنَّ اسْتِحْقَاقَ أَخْذِهِ مِنْهُ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَسْتَحِقَّ بِهِ الشُّفْعَةَ ، كَالصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ ، وَالشِّقْصِ الْمَوْهُوبِ لِلْوَلَدِ .

فَعَلَى هَذَا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، سَوَاءٌ أَخَذَ مِنْهُ الْمَبِيعَ بِالشُّفْعَةِ أَوْ لَمْ يَأْخُذْ ، وَلِلْبَائِعِ الثَّانِي

إذَا بَاعَ بَعْضَ الشِّقْصِ الْأَخْذُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ .

فَأَمَّا إنْ بَاعَ الشَّفِيعُ مِلْكَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ ، فَقَالَ الْقَاضِي: تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ أَيْضًا ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَلِأَنَّهُ زَالَ السَّبَبُ الَّذِي يَسْتَحِقُّ بِهِ الشُّفْعَةَ ، وَهُوَ الْمِلْكُ الَّذِي يَخَافُ الضَّرَرَ بِسَبَبِهِ ، فَصَارَ كَمَنْ اشْتَرَى مَعِيبًا ، فَلَمْ يَعْلَمْ عَيْبَهُ حَتَّى زَالَ أَوْ حَتَّى بَاعَهُ .

فَعَلَى هَذَا ، حُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ بَاعَ مَعَ عِلْمِهِ ، سَوَاءٌ فِيمَا إذَا بَاعَ جَمِيعَهُ أَوْ بَعْضَهُ .

وَقَالَ أَبُو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت