فهرس الكتاب

الصفحة 6888 من 7845

الْمُقِرُّ ، فَكَانَ الْمَرْجِعُ إلَى مَا اعْتَقَدَهُ الْمُقِرُّ مَعَ يَمِينِهِ ، إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْهُ .

وَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَقَلَّ مِنْ مَالِهِ ، مَعَ عِلْمِهِ بِمَالِهِ ، لَمْ يَقْبَلْ .

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ .

وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ، سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ أَوْ جَهِلَهُ ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرُهُ ، أَوْ قَالَهُ عَقِيبَ الشَّهَادَةِ بِقَدْرِهِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْهُ بَقَاءً أَوْ مَنْفَعَةً أَوْ بَرَكَةً ، لِكَوْنِهِ مِنْ الْحَلَالِ ، أَوْ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ .

قَالَ الْقَاضِي: وَلَوْ قَالَ: لِي عَلَيْك أَلْفُ دِينَارٍ .

فَقَالَ: لَك عَلَيَّ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ .

لَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرُ مُبْهَمَةٌ ، لِاحْتِمَالِهَا مَا ذَكَرْنَا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْهُ فُلُوسًا ، أَوْ حَبَّ حِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ دَخَنٍ ، فَرَجَعَ فِي تَفْسِيرِهَا إلَيْهِ .

وَهَذَا بَعِيدٌ ؛ فَإِنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرُ إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ حَقِيقَةً فِي الْعَدَدِ ، أَوْ فِي الْقَدْرِ ، وَتَنْصَرِفُ إلَى جِنْسِ مَا أُضِيفَ أَكْثَرُ إلَيْهِ ، لَا يُفْهَمُ فِي الْإِطْلَاقِ غَيْرُ ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ } .

وَأَخْبَرَ عَنْ الَّذِي قَالَ: { أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا } .

وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا .

وَالْإِقْرَارُ يُؤْخَذُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ دُونَ مُطْلَقِ الِاحْتِمَالِ ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ بِدَرَاهِمَ ، لَزِمَهُ

أَقَلُّ الْجَمْعِ جِيَادًا صِحَاحًا وَازِنَةً حَالَّةً .

وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دَرَاهِمُ .

لَمْ يُقْبَلْ تَفْسِيرُهَا الْوَدِيعَةِ .

وَلَوْ رَجَعَ إلَى مُطْلَقِ الِاحْتِمَالِ لَسَقَطَ الْإِقْرَارُ .

وَاحْتِمَالُ مَا ذَكَرُوهُ أَبْعَدُ مِنْ هَذِهِ الِاحْتِمَالَاتِ الَّتِي لَمْ يَقْبَلُوا تَفْسِيرَهُ بِهَا ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَى هَذَا .

فَصْلٌ: وَلَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ ، إلَّا شَيْئًا .

قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ خَمْسِمِائَةٍ ، لِأَنَّ الشَّيْءَ يَحْتَمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ ، لَكِنْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاءُ الْأَكْثَرِ .

فَتَعَيَّنَ حَمْلُهُ عَلَى مَا دُونَ النِّصْفِ .

وَكَذَلِكَ إنْ قَالَ: إلَّا قَلِيلًا ؛ لِأَنَّهُ مُبْهَمٌ ، فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ: إلَّا شَيْئًا .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ مُعْظَمُ أَلْفٍ ، أَوْ جُلُّ أَلْفٍ ، أَوْ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفٍ .

لَزِمَهُ أَكْثَرُ مِنْ نِصْفِ الْأَلْفِ ، وَيَحْلِفُ عَلَى الزِّيَادَةِ إنْ اُدُّعِيَتْ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت