قَدَرَ عَلَى إيصَالِهِ إلَيْهِمْ ، إلَّا مَنْ أَصَابَهُ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ ، فَيُفَرِّقُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَلَقَ فِيهِ )
أَمَّا فِدْيَةُ الْأَذَى ، فَتَجُوزُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَلَقَ فِيهِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا تَجُوزُ إلَّا فِي الْحَرَمِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { ثُمَّ مَحِلُّهَا إلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ } .
وَلَنَا { ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ بِالْفِدْيَةِ بِالْحُدَيْبِيَةِ ، وَلَمْ يَأْمُرْ بِبَعْثِهِ إلَى الْحَرَمِ } .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ وَإِسْحَاقُ وَالْجُوزَجَانِيُّ ، فِي"كِتَابَيْهِمَا"عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ: كُنْت مَعَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ، حُجَّاجًا ، فَاشْتَكَى حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالسُّقْيَا ، فَأَوْمَأَ بِيَدِهِ إلَى رَأْسِهِ ، فَحَلَقَهُ عَلِيٌّ ، وَنَحَرَ عَنْهُ جَزُورًا بِالسُّقْيَا .
هَذَا لَفْظُ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ .
وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُمْ مُخَالِفٌ .
وَالْآيَةُ وَرَدَتْ فِي الْهَدْيِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِفِدْيَةِ الشَّعْرِ ، وَمَا عَدَاهُ مِنْ الدِّمَاءِ فَبِمَكَّةَ .
وَقَالَ الْقَاضِي ، فِي الدِّمَاءِ الْوَاجِبَةِ بِفِعْلِ مَحْظُورٍ ، كَاللِّبَاسِ وَالطِّيبِ: هِيَ كَدَمِ الْحَلْقِ .
وَفِي الْجَمِيعِ رِوَايَتَانِ ؛ إحْدَاهُمَا ، يَفْدِي حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهُ .
وَالثَّانِيَةُ ، مَحِلُّ الْجَمِيعِ الْحَرَمُ .
وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ .
نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، فَقَالَ: أَمَّا مَا كَانَ بِمَكَّةَ ، أَوْ كَانَ مِنْ الصَّيْدِ ، فَكُلٌّ بِمَكَّةَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: { هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ } .
وَمَا كَانَ مِنْ فِدْيَةِ الرَّأْسِ فَحَيْثُ حَلَقَهُ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي فِي قَتْلِ الصَّيْدِ رِوَايَةً أُخْرَى ، أَنَّهُ يَفْدِي حَيْثُ قَتَلَهُ .
وَهَذَا يُخَالِفُ نَصَّ الْكِتَابِ ، وَنَصَّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
حَلْقِ الرَّأْسِ ، فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ .
وَمَا وَجَبَ