فهرس الكتاب

الصفحة 3254 من 7845

الْخُلْطَةِ ، لَمْ يُقْطَعْ حَوْلُهُمَا ، وَلَمْ تَزُلْ خُلْطَتُهُمَا .

وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ بَعْضَ غَنَمِهِ مِنْ غَيْرِ إفْرَادٍ ، قَلَّ الْمَبِيعُ أَوْ كَثُرَ .

فَأَمَّا إنْ أَفْرَدَاهَا ثُمَّ تَبَايَعَاهَا ثُمَّ خَلَطَاهَا ، وَتَطَاوَلَ زَمَنُ الْإِفْرَادِ ، بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ .

وَإِنْ خَلَطَاهَا عَقِيبَ الْبَيْعِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا ، لَا يَنْقَطِعُ ؛ لِأَنَّ هَذَا زَمَنٌ يَسِيرٌ يُعْفَى وَالثَّانِي ، يَنْقَطِعُ ؛ لِأَنَّ الِانْفِرَادَ قَدْ وُجِدَ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ، فَيُزَكِّيَانِ زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ .

وَإِنْ أَفْرَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ نِصَابٍ وَتَبَايَعَاهُ ، لَمْ يَنْقَطِعْ حُكْمُ الْخُلْطَةِ ؛ لِأَنَّ مِلْكَ الْإِنْسَانِ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ ، فَكَأَنَّ الثَّمَانِينَ مُخْتَلِطَةٌ بِحَالِهَا .

وَكَذَلِكَ إنْ تَبَايَعَا أَقَلِّ مِنْ النِّصْفِ .

وَإِنْ تَبَايَعَا أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ مُنْفَرِدًا ، بَطَلَ حُكْمُ الْخُلْطَةِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا كَوْنَهَا فِي نِصَابٍ ، فَمَتَى بَقِيَتْ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ صَارَا مُنْفَرِدَيْنِ .

وَقَالَ الْقَاضِي: تَبْطُلُ الْخُلْطَةُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَبِيعِ ، وَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْمَبِيعَ بِجِنْسِهِ يَنْقَطِعُ حُكْمُ الْحَوْلِ فِيهِ .

فَتَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ ضَرُورَةَ انْقِطَاعِ الْحَوْلِ .

وَسَنُبَيِّنُ ، إنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ لَا يَنْقَطِعُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ ، فَلَا تَنْقَطِعُ الْخُلْطَةُ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْمُشْتَرَى بِبِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْمَبِيعِ ، فَيَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَيْهِ فِي الصِّفَةِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا .

فَأَمَّا إنْ كَانَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا ، فَخَلَطَاهُ ، ثُمَّ تَبَايَعَاهُ ، فَعَلَيْهِمَا فِي الْحَوْلِ زَكَاةُ الِانْفِرَادِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهِ بِبِنَائِهِ عَلَى

حَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُنْفَرِدٌ فِيهِ .

وَلَوْ كَانَ لِرَجِلٍ نِصَابٌ مُنْفَرِدٌ ، فَبَاعَهُ بِنِصَابٍ مُخْتَلِطٍ ، زَكَّى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَكَاةَ الِانْفِرَادِ ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ فِي الثَّانِي تَجِبُ بِبِنَائِهِ عَلَى الْأَوَّلِ ، فَهُمَا كَالْمَالِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت