وَلَا خِلَافِ فِيهِ بَيْنَ أَصْحَابِنَا ، ذَكَرَ الْقَاضِي ذَلِكَ .
وَرَوَى الْأَثْرَمُ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّهُ ذَكَرَ فُقَهَاءَ الْمَدِينَةِ السَّبْعَةِ ، وَقَالَ: رُبَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الشَّيْءِ ، فَأَخَذْنَا بِقَوْلِ أَكْثَرِهِمْ وَأَفْضَلِهِمْ رَأْيًا ، فَكَانَ الَّذِي وَعَيْت عَنْهُمْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ ، أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً إلَى بَلَدٍ ، ثُمَّ جَاوَزَ ذَلِكَ إلَى بَلَدٍ سِوَاهُ ، فَإِنَّ الدَّابَّةَ إنْ سَلِمَتْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ ، أَدَّى كِرَاءَهَا وَكِرَاءَ مَا بَعْدَهَا ، وَإِنْ تَلِفَتْ فِي تَعَدِّيهِ بِهَا ضَمِنَهَا ، وَأَدَّى كِرَاءَهَا الَّذِي تَكَارَاهَا بِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ الْحَكَمِ ، وَابْنِ شُبْرُمَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ .
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَجْرَ عَلَيْهِ لِمَا زَادَ ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ عِنْدَهُمَا لَا تُضْمَنُ فِي الْغَصْبِ وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إذَا تَجَاوَزَ بِهَا إلَى مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ، يُخَيَّرُ صَاحِبُهَا بَيْنَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَبَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ التَّعَدِّي ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِمْسَاكِهَا ، حَابِسٌ لَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا ، فَكَانَ لِصَاحِبِهَا تَضْمِينُهَا إيَّاهُ .
وَلَنَا أَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا ، يُمْكِنُ أَخْذُهَا ، فَلَمْ تَجِبْ قِيمَتُهَا ، كَمَا لَوْ كَانَتْ الْمَسَافَةُ قَرِيبَةً .
وَمَا ذَكَرَهُ تَحَكُّمٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ ، فَلَا يَجُوزُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ .
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ مَعَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْغَصْبِ ( 4249 )
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي الضَّمَانِ ، ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وُجُوبُ قِيمَتِهَا إذَا تَلِفَتْ بِهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَتْ فِي الزِّيَادَةِ ، أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا إلَى
الْمَسَافَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهَا مَعَ الْمُكْتَرِي ، أَوْ لَمْ يَكُنْ .
وَهَذَا ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، إذَا تَلِفَتْ حَالَ التَّعَدِّي ؛ لِمَا حَكَيْنَا عَنْهُمْ .
وَقَالَ الْقَاضِي: إنْ كَانَ الْمُكْتَرِي نَزَلَ عَنْهَا وَسَلَّمَهَا إلَى صَاحِبِهَا ، لِيُمْسِكهَا أَوْ يَسْقِيَهَا ، فَتَلِفَتْ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُكْتَرِي ، وَإِنْ هَلَكَتْ وَالْمُكْتَرِي رَاكِبٌ عَلَيْهَا ، أَوْ حِمْلُهُ عَلَيْهَا ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهَا .
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ كَانَتْ يَدُ صَاحِبِهَا عَلَيْهَا ، اُحْتُمِلَ أَنْ يَلْزَمَ الْمُكْتَرِيَ جَمِيعُ قِيمَتِهَا ، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَلْزَمَهُ نِصْفُ قِيمَتِهَا وَقَالَ