فهرس الكتاب

الصفحة 6429 من 7845

يَدِهِ ، فَلَزِمَ ضَامِنَهُ ، كَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيّ .

وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ ضَمَانُ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَهُ .

وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي ، وَعَنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ ، فَضَمَانُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي هُوَ أَنْ يَضْمَنَ الثَّمَنَ الْوَاجِبَ بِالْبَيْعِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ ، وَإِنْ ظَهَرَ فِيهِ عَيْبٌ أَوْ اُسْتُحِقَّ ، رَجَعَ بِذَلِكَ عَلَى الضَّامِنِ ، وَضَمَانُهُ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي هُوَ أَنْ يَضْمَنَ عَنْ الْبَائِعِ الثَّمَنَ مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ ، أَوْ أَرْشِ الْعَيْبِ .

فَضَمَانُ الْعُهْدَةِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ هُوَ ضَمَانُ الثَّمَنِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ عَنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ .

وَحَقِيقَةُ الْعُهْدَةِ الْكِتَابُ الَّذِي يَكْتُبُ فِيهِ وَثِيقَةَ الْبَيْعِ ، وَيَذْكُرُ فِيهِ الثَّمَنَ ، فَعُبِّرَ بِهِ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَضْمَنُهُ .

وَمِمَّنْ أَجَازَ ضَمَانَ الْعُهْدَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ .

وَمَنَعَ مِنْهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ ؛ لِكَوْنِهِ ضَمَانَ مَا لَمْ يَجِبْ ، وَضَمَانَ مَجْهُولٍ ،

وَضَمَانَ عَيْنٍ .

وَقَدْ بَيَّنَّا جَوَازَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ .

وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى الْوَثِيقَةِ عَلَى الْبَائِعِ ، وَالْوَثَائِقُ ثَلَاثَةٌ ؛ الشَّهَادَةُ ، وَالرَّهْنُ ، وَالضَّمَانُ .

فَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَلَا يُسْتَوْفَى مِنْهَا الْحَقُّ ، وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَا يَجُوزُ فِي ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْقَى أَبَدًا مَرْهُونًا ، فَلَمْ يَبْقَ إلَّا الضَّمَانُ .

وَلِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا كَانَ وَاجِبًا حَالَ الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالضَّمَانِ حُكْمٌ إذَا خَرَجَ مُسْتَحَقًّا أَوْ مَعِيبًا حَالَ الْعَقْدِ ، وَمَتَى كَانَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ ضَمِنَ مَا وَجَبَ حِينَ الْعَقْدِ ، وَالْجَهَالَةُ مُنْتَفِيَةٌ ؛ لِأَنَّهُ ضَمِنَ الْجُمْلَةَ ، فَإِذَا خَرَجَ بَعْضُهُ مُسْتَحَقًّا ، لَزِمَهُ بَعْضُ مَا ضَمِنَهُ .

إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ ضَمَانُ الْعُهْدَةِ عَنْ الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ وَبَعْدَهُ .

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَوْ خَرَجَ مُسْتَحَقًّا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ .

وَهَذَا يَنْبَنِي عَلَى ضَمَانِ مَا لَمْ يَجِبْ إذَا كَانَ مُفْضِيًا إلَى الْوُجُوبِ ، كَالْجَعَالَةِ .

وَأَلْفَاظُ ضَمَانِ الْعُهْدَةِ أَنْ يَقُولَ: ضَمِنْت عُهْدَتَهُ أَوْ ثَمَنَهُ أَوْ دَرَكَهُ .

أَوْ يَقُولَ لِلْمُشْتَرِي: ضَمِنْت خَلَاصَك مِنْهُ .

أَوْ يَقُولَ: مَتَى خَرَجَ الْمَبِيعُ مُسْتَحَقًّا فَقَدْ ضَمِنْت لَك الثَّمَنَ .

وَحُكِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ ، أَنَّهُ قَالَ: ضَمِنْت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت