فهرس الكتاب

الصفحة 6435 من 7845

الْإِقْرَارَ ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِحَقٍّ سَابِقٍ .

وَأَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ ، فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ ، فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْوَجْهَيْنِ .

وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَخَرَّجَهُ أَصْحَابُنَا عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ وَتَصَرُّفَاتِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ ، وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْجَمْعُ ؛ لِأَنَّ هَذَا الْتِزَامُ مَالٍ لَا فَائِدَةَ لَهُ فِيهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُ ، كَالتَّبَرُّعِ وَالنَّذْرِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ .

وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الضَّمَانِ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، فَقَالَ الصَّبِيُّ: قَبْلَ بُلُوغِي .

وَقَالَ الْمَضْمُونُ لَهُ: بَعْدَ الْبُلُوغِ .

فَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ ؛ لِأَنَّ مَعَهُ سَلَامَةَ الْعَقْدِ ، فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ فَاسِدٍ .

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الضَّامِنِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ ، وَعَدَمُ وُجُوبِ الْحَقِّ عَلَيْهِ .

وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ .

وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي شَرْطٍ فَاسِدٍ ؛ لِأَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ ثَمَّ مُتَّفِقَانِ عَلَى أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا لَا

يَتَصَرَّفَانِ إلَّا تَصَرُّفًا صَحِيحًا ، فَكَانَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ هُوَ الظَّاهِرُ ، وَهَاهُنَا اخْتَلَفَا فِي أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ ، وَلَيْسَ مَعَ مَنْ يَدَّعِي الْأَهْلِيَّةَ ظَاهِرٌ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ ، وَلَا أَصْلٌ يَرْجِعُ إلَيْهِ ، فَلَا تُرَجَّحُ دَعْوَاهُ .

وَالْحُكْمُ فِي مَنْ عُرِفَ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ، كَالْحُكْمِ فِي الصَّبِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُ حَالُ جُنُونٍ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَضْمُونِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ ، فَأَمَّا الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفَلَسٍ ، فَيَصِحُّ ضَمَانُهُ ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ فَكِّ الْحَجْرِ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ ، لَا فِي ذِمَّتِهِ ، فَأَشْبَهَ الرَّاهِنَ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ فِيمَا عَدَّا الرَّهْنِ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ اقْتَرَضَ أَوْ أَقَرَّ أَوْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ .

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ .

وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ .

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ ، وَيُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ .

وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ التَّصَرُّفِ ، فَصَحَّ تَصَرُّفُهُ بِمَا لَا ضَرَرَ عَلَى السَّيِّدِ فِيهِ ، كَالْإِقْرَارِ بِالْإِتْلَافِ .

وَوَجْهُ الْأَوَّلِ ، أَنَّهُ عَقْدٌ تَضَمَّنَ إيجَابَ مَالٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ بِغَيْرِ إذْنٍ ، كَالنِّكَاحِ .

وَقَالَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت