صَاحِبِهِ ؟ فَفَكَّرَ فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا يُشْبِهُ الْمِيرَاثَ إذَا أَخَذَ مِنْهُ بَعْضَ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو قِلَابَةَ وَأَبُو الْعَالِيَةِ: مَنْ أَخَذَ شَيْئًا فَهُوَ مِنْ نَصِيبِهِ .
قَالَ: فَرَأَيْته قَدْ احْتَجَّ لَهُ وَأَجَازَهُ .
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: الْعَمَلُ عِنْدِي عَلَى مَا رَوَاهُ حَرْبٌ وَحَنْبَلٌ ، أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ أَحْمَدُ فِي أَوَّلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَمَّا قَالَهُ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَصِيبُ الْقَابِضِ مَا أَخَذَهُ ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ قِسْمَةِ الدَّيْنِ فِي الذِّمَّةِ مِنْ غَيْرِ رِضَى الشَّرِيكِ ، فَيَكُونُ الْمَأْخُوذُ وَالْبَاقِي جَمِيعًا مُشْتَرَكًا ، وَلِغَيْرِ الْقَابِضِ الرُّجُوعُ عَلَى الْقَابِضِ بِنِصْفِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ بَاقِيًا فِي يَدِهِ ، أَوْ أَخْرَجَهُ عَنْهَا بِرَهْنٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَرِيمِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ لَهُمَا عَلَى وَجْهٍ سَوَاءٍ ، فَلَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُ حَقِّ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ ، فَإِنْ أَخَذَ مِنْ الْغَرِيمِ لَمْ يَرْجِعْ
عَلَى الشَّرِيكِ بِشَيْءٍ ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ يَثْبُتُ فِي أَحَدِ الْمَحَلَّيْنِ ، فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْآخَرِ ، وَلَيْسَ لِلْقَابِضِ مَنْعُهُ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَى الْغَرِيمِ ، بِأَنْ يَقُولَ: أَنَا أُعْطِيك نِصْفَ مَا قَبَضْت .
بَلْ الْخِيرَةُ إلَيْهِ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ قَبَضَ ، فَإِنْ قَبَضَ مِنْ شَرِيكِهِ شَيْئًا ، رَجَعَ الشَّرِيكُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِثْلِهِ ، وَإِنْ هَلَكَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ الْقَابِضِ ، تَعَيَّنَ حَقُّهُ فِيهِ ، وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِلشَّرِيكِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ فِيمَا تَعَدَّى بِالْقَبْضِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِشَرِيكِهِ مُشَارَكَتُهُ لِثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ مُشْتَرَكًا .
وَإِنْ أَبْرَأَ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ مِنْ حَقِّهِ ، بَرِئَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ تَلَفِهِ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ غَرِيمُهُ بِشَيْءٍ .
وَإِنْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا مِنْ عُشْرِ الدَّيْنِ ، ثُمَّ قَبَضَا مِنْ الدَّيْنِ شَيْئًا ، اقْتَسَمَاهُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِمَا فِي الْبَاقِي ؛ لِلْمُبْرِئِ أَرْبَعَةُ أَتْسَاعِهِ ، وَلِشَرِيكِهِ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ .
وَإِنْ قَبَضَا نِصْفَ الدَّيْنِ ، ثُمَّ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا مِنْ عُشْرِ الدَّيْنِ كُلِّهِ ، نَفَذَتْ بَرَاءَتُهُ فِي خُمْسِ الْبَاقِي ، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ ؛ لِلْمُبْرِئِ ثَلَاثَةُ أَثْمَانِهِ ، وَلِلْآخَرِ خَمْسَةُ أَثْمَانِهِ ، فَمَا قَبَضَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ اقْتَسَمَاهُ عَلَى هَذَا .
وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِنَصِيبِهِ مِنْ الدَّيْنِ ثَوْبًا ، فَلِلْآخَرِ إبْطَالُ الشِّرَاءِ فَإِنْ بَذَلَ لَهُ الْمُشْتَرِي نِصْفَ الثَّوْبِ ، وَلَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ ، لَمْ