ذَلِكَ جَائِزًا ، وَلَهُ الْخِيَارُ إنْ كَانَ خَلَبَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ خَلَبَهُ فَلَيْسَ لَهُ خِيَارٌ .
وَذَلِكَ { لِأَنَّ رَجُلًا ذَكَرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ ، فَقَالَ: إذَا بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } .
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَلِمُسْلِمٍ: { مَنْ بَايَعْت فَقُلْ لَا خِلَابَةَ } .
{ فَكَانَ إذَا بَايَعَ يَقُولُ: لَا خِلَابَةَ } .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ .
وَيَكُونُ هَذَا الْخَبَرُ خَاصًّا لِحِبَّانَ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّهُ عَاشَ إلَى زَمَنِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَكَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ ، ثُمَّ يُخَاصِمُهُمْ ، فَيَمُرُّ بِهِمْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ ، فَيَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: وَيْحَكَ ، إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ ثَلَاثًا .
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ عَامَّةً لَقَالَ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: إنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ الْخِيَارَ لِمَنْ قَالَ: لَا خِلَابَةَ .
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إنْ كَانَا عَالِمَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنْ خِيَارِ الثَّلَاثِ ، ثَبَتَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ ؛ لِأَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ حِبَّانَ بْنَ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرٍو ، كَانَ لَا يُزَالُ يُغْبَنَ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ: { إذَا أَنْتَ بَايَعْت فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ ، ثُمَّ أَنْتَ فِي كُلِّ سِلْعَةٍ ابْتَعْتهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، فَإِنْ رَضِيت أَمْسَكْت ، وَإِنْ سَخِطْت فَارْدُدْهَا عَلَى صَاحِبِهَا } .
وَمَا ثَبَتَ فِي حَقِّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ يَثْبُتُ فِي حَقِّ سَائِرِ النَّاسِ ، مَا لَمْ يَقُمْ عَلَى تَخْصِيصِهِ دَلِيلٌ .