وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ { نَهْيُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ لُبْسِ الْعَمَائِمِ وَالْبَرَانِسِ } .
وَقَوْلُهُ فِي الْمُحْرِمِ الَّذِي وَقَصَتْهُ رَاحِلَتُهُ: { لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا } .
عَلَّلَ مَنْعَ تَخْمِيرِ رَأْسِهِ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ ، فَعُلِمَ أَنَّ الْمُحْرِمَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ .
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ .
وَذَكَرَ الْقَاضِي ، فِي ( الشَّرْحِ )
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { إحْرَامُ الرَّجُلِ فِي رَأْسِهِ ، وَإِحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا } .
وَأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى أَنْ يَشُدَّ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالسَّيْرِ .
وَقَوْلُ الْخِرَقِيِّ: ( وَالْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ )
فَائِدَتُهُ تَحْرِيمُ تَغْطِيَتِهِمَا .
وَأَبَاحَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ } .
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الطَّهَارَةِ .
وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ تَغْطِيَةِ بَعْضِ رَأْسِهِ ، كَمَا يُمْنَعُ مِنْ تَغْطِيَةِ جَمِيعِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: { لَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ } .
وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ يَحْرُمُ فِعْلُ بَعْضِهِ ، وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ تَعَالَى: { وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ } .
حَرُمَ حَلْقُ بَعْضِهِ .
وَسَوَاءٌ غَطَّاهُ بِالْمَلْبُوسِ الْمُعْتَادِ أَوْ بِغَيْرِهِ ، مِثْلُ أَنْ عَصَبَهُ بِعِصَابَةٍ ، أَوْ شَدَّهُ بِسَيْرٍ ، أَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ قِرْطَاسًا فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ لَا دَوَاءَ فِيهِ ، أَوْ خَضَّبَهُ بِحِنَّاءَ ، أَوْ طَلَاهُ بِطِينٍ أَوْ نُورَةٍ ، أَوْ جَعَلَ عَلَيْهِ دَوَاءً ، فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ سِتْرٌ لَهُ ، وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ .
وَسَوَاء كَانَ ذَلِكَ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ ؛ فَإِنَّ الْعُذْرَ لَا يُسْقِطُ
الْفِدْيَةَ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى: { فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } .
وَقِصَّةِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ .
وَبِهَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ .
وَكَانَ عَطَاءٌ يُرَخِّصُ فِي الْعِصَابَةِ مِنْ الضَّرُورَةِ .
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَسْقُطُ الْفِدْيَةُ عَنْهُ بِالْعُذْرِ ، كَمَا