مَجْرَى الزَّوْجَةِ فِيمَا ذَكَرْنَا ؛ لِوُجُودِ الْمَعْنَى فِيهِ .
وَلَوْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مَمْنُوعَةً مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا ، كَالَّتِي يُطْعِمُهَا بِالْفَرْضِ ، وَلَا يُمَكِّنُهَا مِنْ طَعَامِهِ ، وَلَا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ ، لَمْ يَجُزْ لَهَا الصَّدَقَةُ بِشَيْءِ مِنْ مَالِهِ ؛ لِعَدَمِ الْمَعْنَى فِيهَا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( وَالرُّشْدُ الصَّلَاحُ فِي الْمَالِ )
هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، مِنْهُمْ ؛ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ .
وَقَالَ الْحَسَنُ وَالشَّافِعِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ الرُّشْدُ صَلَاحُهُ فِي دِينِهِ وَمَالِهِ ؛ لِأَنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ رَشِيدٍ ، وَلِأَنَّ إفْسَادَهُ لِدِينِهِ يَمْنَعُ الثِّقَةَ بِهِ فِي حِفْظِ مَالِهِ ، كَمَا يَمْنَعُ قَبُولَ قَوْلِهِ ، وَثُبُوتَ الْوِلَايَةِ عَلَى غَيْرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ كَذِبٌ وَلَا تَبْذِيرٌ .
وَلَنَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى {: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَعْنِي صَلَاحًا فِي أَمْوَالِهِمْ .
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إذَا كَانَ عَاقِلًا .
وَلِأَنَّ هَذَا إثْبَاتٌ فِي نَكِرَةٍ ، وَمَنْ كَانَ مُصْلِحًا لِمَالِهِ فَقَدْ وُجِدَ مِنْهُ رُشْدٌ ، وَلِأَنَّ الْعَدَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِي الرُّشْدِ فِي الدَّوَامِ ، فَلَا تُعْتَبَرُ فِي الِابْتِدَاءِ ، كَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا ، وَلِأَنَّ هَذَا مُصْلِحٌ لِمَالِهِ ، فَأَشْبَهَ الْعَدْلَ ، يُحَقِّقُهُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ إنَّمَا كَانَ لِحِفْظِ مَالِهِ عَلَيْهِ ، فَالْمُؤَثِّرُ فِيهِ مَا أَثَّرَ فِي تَضْيِيعِ الْمَالِ ، أَوْ حِفْظِهِ .
وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْفَاسِقَ غَيْرُ رَشِيدٍ .
قُلْنَا: هُوَ غَيْرُ رَشِيدٍ فِي دِينِهِ ، أَمَّا فِي مَالِهِ وَحِفْظِهِ فَهُوَ رَشِيدٌ ، ثُمَّ هُوَ مُنْتَقِضٌ بِالْكَافِرِ ، فَإِنَّهُ غَيْرُ رَشِيدٍ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ طَرَأَ الْفِسْقُ عَلَى الْمُسْلِمِ بَعْدَ دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ ، لَمْ يَزُلْ رُشْدُهُ ، وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِهِ ، وَلَوْ كَانَتْ الْعَدَالَةُ شَرْطًا فِي الرُّشْدِ ، لَزَالَ بِزَوَالِهَا ، كَحِفْظِ الْمَالِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ قَبُولِ الْقَوْلِ مَنْعُ دَفْعِ مَالِهِ إلَيْهِ ، فَإِنَّ مَنْ يُعْرَفُ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالْغَفْلَةِ وَالنِّسْيَانِ ، أَوْ مِنْ يَأْكُلُ فِي السُّوقِ ، وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِي مَجَامِعِ