وَتُهْدِينَهُ .
وَلِأَنَّ الْعَادَةَ السَّمَاحُ بِذَلِكَ ، وَطِيبُ النَّفْسِ ، فَجَرَى مَجْرَى صَرِيحِ الْإِذْنِ ، كَمَا أَنَّ تَقْدِيمَ الطَّعَامِ بَيْنَ يَدَيْ الْأَكَلَةِ قَامَ مَقَامَ صَرِيحِ الْإِذْنِ فِي أَكْلِهِ .
وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة ، لَا يَجُوزُ ؛ لِمَا رَوَى أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا .
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامَ ؟ .
قَالَ: ذَاكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا .
رَوَاهُ سَعِيدٌ فِي"سُنَنِهِ".
وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } .
وَقَالَ { إنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْنَكُمْ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا ، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا } .
وَلِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِمَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ ،
فَلَمْ يَجُزْ ، كَغَيْرِ الزَّوْجَةِ .
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ فِيهَا خَاصَّة صَحِيحَةٌ ، وَالْخَاصُّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِ وَيُبَيِّنُهُ ، وَيُعَرِّفُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَامِّ غَيْرُ هَذِهِ الصُّورَةِ الْمَخْصُوصَةِ ، وَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعِيفٌ ، وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمَرْأَةِ عَلَى غَيْرِهَا ؛ لِأَنَّهَا بِحُكْمِ الْعَادَةِ تَتَصَرَّفُ فِي مَالِ زَوْجِهَا ، وَتَتَبَسَّطُ فِيهِ ، وَتَتَصَدَّقُ مِنْهُ ، لِحُضُورِهَا وَغَيْبَتِهِ ، وَالْإِذْنُ الْعُرْفِيُّ يَقُومُ مَقَامَ الْإِذْنِ الْحَقِيقِيِّ ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا: افْعَلِي هَذَا .
فَإِنْ مَنَعَهَا ذَلِكَ ، وَقَالَ: لَا تَتَصَدَّقِي بِشَيْءٍ ، وَلَا تَتَبَرَّعِي مِنْ مَالِي بِقَلِيلٍ ، وَلَا كَثِيرٍ .
لَمْ يَجُزْ لَهَا ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ الصَّرِيحَ نَفْيٌ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِ الرَّجُلِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ امْرَأَتِهِ كَجَارِيَتِهِ ، أَوْ أُخْتِهِ .
أَوْ غُلَامِهِ الْمُتَصَرِّفِ فِي بَيْتِ سَيِّدِهِ وَطَعَامِهِ ، جَرَى