فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 7845

يَكُونُونَ يَتَامَى قَبْلَ الْبُلُوغِ .

وَالثَّانِي ، أَنَّهُ مَدَّ اخْتِبَارَهُمْ إلَى الْبُلُوغِ بِلَفْظَةِ: ( حَتَّى )

، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاخْتِبَارَ قَبْلَهُ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الِاخْتِبَارِ إلَى الْبُلُوغِ مُؤَدٍّ إلَى الْحَجْرِ عَلَى الْبَالِغِ الرَّشِيدِ ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ يَمْتَدُّ إلَى أَنْ يُخْتَبَرَ وَيُعْلَمَ رُشْدُهُ ، وَاخْتِبَارُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ يَمْنَعُ ذَلِكَ ، فَكَانَ أَوْلَى .

لَكِنْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا

الْمُرَاهِقُ الْمُمَيِّزُ ، الَّذِي يَعْرِفُ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ .

وَالْمَصْلَحَةَ مِنْ الْمَفْسَدَةِ .

وَمَتَى أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فَتَصَرَّفَ ، صَحَّ تَصَرُّفُهُ ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى .

وَقَدْ أَوْمَأَ أَحْمَدُ فِي مَوْضِعٍ إلَى اخْتِبَارِهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَصَرُّفٌ مِمَّنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ مَظِنَّةُ الْعَقْلِ .

وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي وَقْتِ الِاخْتِبَارِ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ .

مَسْأَلَةٌ ؛ قَالَ: ( فَإِنْ عَاوَدَ السَّفَهَ ، حُجِرَ عَلَيْهِ )

وَجُمْلَتُهُ ، أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ إذَا فُكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ لِرُشْدِهِ وَبُلُوغِهِ ، وَدُفِعَ إلَيْهِ مَالُهُ ، ثُمَّ عَادَ إلَى السَّفَهِ ، أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَجْرُ .

وَبِهَذَا قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُبْتَدَأُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ ، وَتَصَرُّفُهُ نَافِذٌ .

وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُكَلَّفٌ ، فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ كَالرَّشِيدِ .

وَلَنَا .

إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ابْتَاعَ بَيْعًا ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَآتِيَنَّ عُثْمَانَ لِيَحْجُرَ عَلَيْك .

فَأَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرَ ، فَقَالَ: قَدْ ابْتَاعَ بَيْعًا ، وَإِنَّ عَلِيًّا يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، فَيَسْأَلَهُ الْحَجْرَ عَلَيَّ .

فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُك فِي الْبَيْعِ .

فَأَتَى عَلِيٌّ عُثْمَانَ ، فَقَالَ إنَّ ابْنَ جَعْفَرٍ قَدْ ابْتَاعَ بَيْعَ كَذَا ، فَاحْجُرْ عَلَيْهِ .

فَقَالَ الزُّبَيْرُ: أَنَا شَرِيكُهُ فِي الْبَيْعِ .

فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ .

قَالَ أَحْمَدُ: لَمْ أَسْمَعْ هَذَا إلَّا مِنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت