لَهُ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الصِّبْغِ الَّذِي فِيهِ .
فَأَمَّا إنْ فَرَشَ فَوْقَ الثَّوْبِ ثَوْبًا صَفِيقًا يَمْنَعُ الرَّائِحَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِالْجُلُوسِ وَالنَّوْمِ عَلَيْهِ .
وَإِنْ كَانَ الْحَائِلُ بَيْنَهُمَا ثِيَابَ بَدَنِهِ ، فَفِيهِ الْفِدْيَةُ ؛ لِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ اسْتِعْمَالِ الطِّيبِ فِي الثَّوْبِ الَّذِي عَلَيْهِ ، كَمَنْعِهِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي بَدَنِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ: ( وَلَا بَأْسَ بِمَا صُبِغَ بِالْعُصْفُرِ )
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ بِطِيبٍ ، وَلَا بَأْسَ بِاسْتِعْمَالِهِ وَشَمِّهِ ، وَلَا بِمَا صُبِغَ بِهِ .
وَهَذَا قَوْلُ جَابِرٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَعَنْ عَائِشَةَ ، وَأَسْمَاءَ ، وَأَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُنَّ كُنَّ يُحْرِمْنَ فِي الْمُعَصْفَرَاتِ .
وَكَرِهَهُ مَالِكٌ إذَا كَانَ يَنْتَفِضُ فِي بَدَنِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ فِيهِ فِدْيَةً .
وَمَنَعَ مِنْهُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَشَبَّهُوهُ بِالْمُوَرَّسِ وَالْمُزَعْفَرِ ؛ لِأَنَّهُ صِبْغٌ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ ، فَأَشْبَهَ ذَلِكَ .
وَلَنَا ، مَا رَوَى أَبُو دَاوُد ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { نَهَى النِّسَاءَ فِي إحْرَامِهِنَّ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ وَالنِّقَابِ ، وَمَا مَسَّ الْوَرْسَ وَالزَّعْفَرَانَ مِنْ الثِّيَابِ ، } وَلْتَلْبَسْ بَعْدَ ذَلِكَ مَا أَحَبَّتْ مِنْ أَلْوَانِ الثِّيَابِ ، مِنْ مُعَصْفَرٍ ، أَوْ خَزٍّ ، أَوْ حُلِيٍّ ، أَوْ سَرَاوِيلَ ، أَوْ قَمِيصٍ ، أَوْ خُفٍّ .
وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، فِي الْمَنَاسِكِ ، بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، قَالَتْ {: كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُحْرِمُ فِي الْمُعَصْفَرَاتِ } .
وَلِأَنَّهُ