وَلَنَا ، عُمُومُ قَوْله تَعَالَى: { وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ } .
وَلِأَنَّهُ قَوْلُ مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ نَعْرِفْ لَهُمْ مُخَالِفًا ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَجِبُ بِهِ الْقَضَاءُ ، فَلَمْ يَخْرُجْ بِهِ مِنْهُ ، كَالْفَوَاتِ ، وَالْخَبَرُ لَا يُلْزِمُنَا ؛ لِأَنَّ الْمُضِيَّ فِيهِ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَضَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَلْزَمُهُ بِالْإِحْرَامِ .
وَنَخُصُّ مَالِكًا بِأَنَّهَا حَجَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا بِالْإِخْرَاجِ ، فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَى عُمْرَةٍ كَالصَّحِيحَةِ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ مِنْ الْفَاسِدِ ، بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ الْإِفْسَادِ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ قَبْلَهُ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ تَوَابِعُ الْوُقُوفِ ، مِنْ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ ، وَالرَّمْيِ ، وَيَجْتَنِبُ بَعْدَ الْفَسَادِ كُلَّ مَا يَجْتَنِبُهُ قَبْلَهُ ، مِنْ الْوَطْءِ ثَانِيًا ، وَقَتْلِ الصَّيْدِ ، وَالطِّيبِ ، وَاللِّبَاسِ ، وَنَحْوِهِ ، وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الْفَاسِدِ ، كَالْفِدْيَةِ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ الصَّحِيحِ .
فَأَمَّا الْحَجُّ مِنْ قَابِلٍ ، فَيَلْزَمُهُ بِكُلِّ حَالٍ ، لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْحَجَّةُ الَّتِي أَفْسَدَهَا وَاجِبَةً بِأَصْلِ الشَّرْعِ ، أَوْ بِالنَّذْرِ ، أَوْ قَضَاءً ، كَانَتْ الْحَجَّةُ مِنْ
قَابِلٍ مُجَزِّئَةً ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ الْقَضَاءُ ، أَجْزَأَهُ عَمَّا يُجْزِئُ عَنْهُ الْأَوَّلُ ، لَوْ لَمْ يُفْسِدْهُ ، وَإِنْ كَانَتْ الْفَاسِدَةُ تَطَوُّعًا ، وَجَبَ قَضَاؤُهَا ؛ لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ صَارَ الْحَجُّ عَلَيْهِ وَاجِبًا ، فَإِذَا أَفْسَدَهُ ، وَجَبَ قَضَاؤُهُ ، كَالْمَنْذُورِ ، وَيَكُونُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ .
وَلَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا ؛ لِأَنَّ