الْإِمْسَاكُ إلَيْهِ ، فَلَمْ يُجْزِئْهُ .
وَلِأَنَّ النِّيَّةَ أَحَدُ رُكْنَيْ الصَّوْمِ ، فَلَا تُجْزِئُ وَحْدَهَا ، كَالْإِمْسَاكِ وَحْدَهُ ، أَمَّا النَّوْمُ فَإِنَّهُ عَادَةٌ ، وَلَا يُزِيلُ الْإِحْسَاسَ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَمَتَى نُبِّهَ انْتَبَهَ ، وَالْإِغْمَاءُ عَارِضٌ يُزِيلُ الْعَقْلَ ، فَأَشْبَهَ الْجُنُونَ .
إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَزَوَالُ الْعَقْلِ يَحْصُلُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ؛ أَحَدُهَا ، الْإِغْمَاءُ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وَمَتَى فَسَدَ الصَّوْمُ بِهِ فَعَلَى الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ؛ لِأَنَّ مُدَّتَهُ لَا تَتَطَاوَلُ غَالِبًا ، وَلَا تَثْبُتُ الْوِلَايَةُ عَلَى صَاحِبِهِ ، فَلَمْ يَزُلْ بِهِ التَّكْلِيفُ وَقَضَاءُ الْعِبَادَاتِ ، كَالنَّوْمِ ، وَمَتَى أَفَاقَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ ، صَحَّ صَوْمُهُ ، سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ: تُعْتَبَرُ الْإِفَاقَةُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ ، لِيَحْصُلَ حُكْمُ النِّيَّةِ فِي أَوَّلِهِ .
وَلَنَا أَنَّ الْإِفَاقَةَ حَصَلَتْ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ ، فَأَجْزَأَ ، كَمَا لَوْ وُجِدَتْ فِي أَوَّلِهِ ،
وَمَا ذَكَرُوهُ لَا يَصِحُّ ؛ فَإِنَّ النِّيَّةَ قَدْ حَصَلَتْ مِنْ اللَّيْلِ ، فَيَسْتَغْنِي عَنْ ذِكْرِهَا فِي النَّهَارِ ، كَمَا لَوْ نَامَ أَوْ غَفَلَ عَنْ الصَّوْمِ ، وَلَوْ كَانَتْ النِّيَّةُ إنَّمَا تَحْصُلُ بِالْإِفَاقَةِ فِي النَّهَارِ ، لِمَا صَحَّ مِنْهُ صَوْمُ الْفَرْضِ بِالْإِفَاقَةِ ، لِأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِنِيَّةٍ مِنْ النَّهَارِ .
الثَّانِي ، النَّوْمُ ، فَلَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّوْمِ ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ أَوْ بَعْضِهِ .
الثَّالِثُ ، الْجُنُونُ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِغْمَاءِ ، إلَّا أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي جَمِيعِ النَّهَارِ ، لَمْ يَجِبْ قَضَاؤُهُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَتَى أَفَاقَ الْمَجْنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ ، لَزِمَهُ قَضَاءُ مَا مَضَى مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ رَمَضَانَ وَهُوَ عَاقِلٌ ، فَلَزِمَهُ صِيَامُهُ ، كَمَا لَوْ أَفَاقَ فِي جُزْءٍ مِنْ الْيَوْمِ .
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إذَا وُجِدَ الْجُنُونُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ أَفْسَدَ الصَّوْمَ ؛ لِأَنَّهُ مَعْنًى يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّوْمِ ، فَأَفْسَدَهُ وُجُودُهُ فِي بَعْضِهِ ، كَالْحَيْضِ .
وَلَنَا أَنَّهُ مَعْنًى