وَالْقُطْنِ ، وَالْكَتَّانِ ، وَالصُّوفِ ، وَالشَّعْرِ ، وَالْكَاغَدِ ، وَالْحَدِيدِ ، وَالرَّصَاصِ ، وَالصُّفْرِ ، وَالنُّحَاسِ ، وَالْأَدْوِيَةِ ، وَالطِّيبِ ، وَالْخُلُولِ ، وَالْأَدْهَانِ ، وَالشُّحُومِ ، وَالْأَلْبَانِ ، وَالزِّئْبَقِ ، وَالشَّبِّ ، وَالْكِبْرِيتِ ، وَالْكُحْلِ ، وَكُلِّ مَكِيلٍ ، أَوْ مَوْزُونٍ ، أَوْ مَزْرُوعٍ ، وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ فِي الثِّمَارِ ، وَحَدِيثُ ابْنِ أَبِي أَوْفَى فِي الْحِنْطَةِ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالزَّبِيبِ ، وَالزَّيْتِ .
وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ السَّلَمَ فِي الطَّعَامِ جَائِزٌ ، قَالَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ .
وَأَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الثِّيَابِ .
وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ بِالصِّفَةِ ، كَالْجَوْهَرِ مِنْ اللُّؤْلُؤ ، وَالْيَاقُوتِ ، وَالْفَيْرُوزَجِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَالْعَقِيقِ ، وَالْبَلُّورِ ؛ لِأَنَّ أَثْمَانَهَا تَخْتَلِفُ اخْتِلَافًا مُتَبَايِنًا بِالصِّغَرِ ، وَالْكِبَرِ ، وَحُسْنِ التَّدْوِيرِ ، وَزِيَادَةِ ضَوْئِهَا ، وَصَفَائِهَا ، وَلَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهَا بِبَيْضِ الْعُصْفُورِ ، وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ ؛ وَلَا بِشَيْءِ مُعَيَّنٍ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَتْلَفُ .
وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ .
وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهَا ، إذَا اشْتَرَطَ مِنْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ كَانَ وَزْنًا ، فَبِوَزْنٍ مَعْرُوفٍ .
وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ أَوْلَى ؛ لِمَا ذَكَرْنَا .
وَلَا يَصِحُّ فِيمَا يَجْمَعُ أَخْلَاطًا مَقْصُودَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ ، كَالْغَالِيَةِ ، وَالنِّدِّ ، وَالْمَعَاجِينِ الَّتِي يُتَدَاوَى بِهَا ؛ لِلْجَهْلِ بِهَا ، وَلَا فِي الْحَوَامِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مَجْهُولٌ
غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ ، وَلَا فِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالْأَوْسَاطِ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ لَا تَأْتِي عَلَيْهِ .
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ ، أَنَّهُ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ إذَا ضُبِطَ بِارْتِفَاعِ حَائِطِهِ ، وَدُورِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي ذَلِكَ يَسِيرٌ ، وَلَا يَصِحُّ فِي الْقِسِيِّ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْخَشَبِ ، وَالْقَرْنِ ، وَالْعَضَبِ ، والتوز ، إذْ لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ مَقَادِيرِ ذَلِكَ ، وَتَمْيِيزُ مَا فِيهِ