وَلَزِمَهُ الدِّرْهَمَانِ اللَّذَانِ أَقَرَّ بِهِمَا .
وَلَنَا ، أَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ ، وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ أَكْثَرُ .
فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ .
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِرْهَمٌ ، أَوْ لَكِنْ دِرْهَمٌ .
فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً .
وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ .
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ .
وَ"لَكِنْ"لِلِاسْتِدْرَاكِ ، فَهِيَ فِي مَعْنَى"بَلْ"إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا بَعْدَ الْجَحْدِ ، إلَّا أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ .
ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ .
وَيَقْتَضِيهِ قَوْلُ زُفَرَ وَدَاوُد ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْإِضْرَابِ يُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ الَّذِي أَضْرَبَ عَنْهُ غَيْرَ الدِّرْهَمِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ ، فَيَجِبُ الِاثْنَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِينَارٌ .
وَلِأَنَّ"بَلْ"مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَا جَمِيعًا ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ .
وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ إلَّا دِرْهَمًا ، جَعَلْنَا كَلَامَهُ لَغْوًا ، وَإِضْرَابَهُ عَنْهُ غَيْرَ مُفِيدٍ ،
وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا .
وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَضْرَبَ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورَ بَعْدَهُ ، وَلَا بَعْضَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِينَارٌ أَوْ دِينَارَانِ .
أَوْ: لَهُ عَلَيَّ قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ .
أَوْ: هَذَا الدِّرْهَمُ ، بَلْ هَذَانِ .
لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِيَ وَلَا بَعْضَهُ ، فَكَانَ مُقِرًّا ، بِهِمَا ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا .
وَكَذَلِكَ كُلُّ جُمْلَتَيْنِ أَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ