فهرس الكتاب

الصفحة 6848 من 7845

وَلَزِمَهُ الدِّرْهَمَانِ اللَّذَانِ أَقَرَّ بِهِمَا .

وَلَنَا ، أَنَّهُ إنَّمَا نَفَى الِاقْتِصَارَ عَلَى وَاحِدٍ ، وَأَثْبَتَ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ أَكْثَرُ .

فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ اثْنَيْنِ .

وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِرْهَمٌ ، أَوْ لَكِنْ دِرْهَمٌ .

فَفِيهِ وَجْهَانِ ؛ أَحَدُهُمَا ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ ؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ قَالَ فِي مَنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ، لَا بَلْ أَنْتِ طَالِقٌ: إنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا وَاحِدَةً .

وَهَذَا فِي مَعْنَاهُ .

وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِدِرْهَمٍ ثُمَّ أَنْكَرَهُ ، ثُمَّ قَالَ: بَلْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ .

وَ"لَكِنْ"لِلِاسْتِدْرَاكِ ، فَهِيَ فِي مَعْنَى"بَلْ"إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إلَّا بَعْدَ الْجَحْدِ ، إلَّا أَنْ يُذْكَرَ بَعْدَهَا جُمْلَةٌ .

وَالْوَجْهُ الثَّانِي ، يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ .

ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ .

وَيَقْتَضِيهِ قَوْلُ زُفَرَ وَدَاوُد ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْإِضْرَابِ يُغَايِرُ مَا قَبْلَهُ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمُ الَّذِي أَضْرَبَ عَنْهُ غَيْرَ الدِّرْهَمِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ بَعْدَهُ ، فَيَجِبُ الِاثْنَانِ ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِينَارٌ .

وَلِأَنَّ"بَلْ"مِنْ حُرُوفِ الْعَطْفِ ، وَالْمَعْطُوفُ غَيْرُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَا جَمِيعًا ، كَمَا لَوْ قَالَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ .

وَلِأَنَّا لَوْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ إلَّا دِرْهَمًا ، جَعَلْنَا كَلَامَهُ لَغْوًا ، وَإِضْرَابَهُ عَنْهُ غَيْرَ مُفِيدٍ ،

وَالْأَصْلُ فِي كَلَامِ الْعَاقِلِ أَنْ يَكُونَ مُفِيدًا .

وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَضْرَبَ عَنْهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْمَذْكُورَ بَعْدَهُ ، وَلَا بَعْضَهُ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ ، بَلْ دِينَارٌ أَوْ دِينَارَانِ .

أَوْ: لَهُ عَلَيَّ قَفِيزُ حِنْطَةٍ ، بَلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ .

أَوْ: هَذَا الدِّرْهَمُ ، بَلْ هَذَانِ .

لَزِمَهُ الْجَمِيعُ ، بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلِمْنَاهُ ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِيَ وَلَا بَعْضَهُ ، فَكَانَ مُقِرًّا ، بِهِمَا ، وَلَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُمَا .

وَكَذَلِكَ كُلُّ جُمْلَتَيْنِ أَقَرَّ بِإِحْدَاهُمَا ثُمَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت